390

مسألة أجمع أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر) (¬1) ، وفسر ذلك علماؤنا فقالوا: النهي منه صلى الله عليه وسلم عن صلاة النفل، وهذا هو الصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) (¬2) ، فالصلاة التي نسيها أو نام عنها يصليها في كل وقت. كما قال صلى الله عليه وسلم إلا في الوقت الذي نهى عن الصلاة فيه باتفاق، وهو عند طلوع الشمس وعند غروبها، وإذا كانت في كبد السماء قبل الزوال، والأخبار كلها صحيحة، والقول بها جائز، والعمل بها ثابت، والغلط في التأويل، والله أعلم. وقد روى أصحاب الحديث من مخالفينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصلوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة) (¬3) وروي عنه (أنه كان إذا صلى فريضة صلى بعدها ركعتين إلا صلاة الصبح وصلاة العصر) (¬4) ، وروي عن علي بن أبي طالب أنه صلى بأصحابه في بعض أسفاره صلاة العصر ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين، ورووا أيضا أن علياروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس) (¬5) ، فانظر إلى تناقض أخبارهم وتركهم النظر في تأويلها إن كانت صحيحة في تأويلهم عندهم كما رووها، وكيف يكون علي هو الذي روى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الصلاة في ذلك الوقت ثم هو الفاعل لما روى من النهي عنه، وهذه الأخبار إن كانت صحيحة فلها تأويل عندنا صحيح إن شاء الله، وذلك أن قوله عليه السلام: (لا تصلوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة) (¬6)

¬__________

(¬1) متفق عليه.

(¬2) تقدم ذكره.

(¬3) متفق عليه .

(¬4) متفق عليه .

(¬5) تقدم ذكره .

(¬6) تقدم ذكره ..

صفحه ۳۹۱