386

وستر العورة واجب في الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار، وإن صلت وبعض فخذها أو بعض ساقها مكشوفا فسدت صلاتها) (¬1) وإنها لم تعلم كماأنها لو صلت وبثوبها نجاسة لم تعلم بها إلا بعد فراغها أعادت صلاتها. الدليل على أن صلاة المأموم منعقدة بصلاة الإمام وأنها تفسد بفسادها، اجتماعهم جميعا على أن الجمع لا يصح إلا بجماعة، فلو كان واحد منهم مصليا لنفسه لم يكن لإجماعه معنى ولجاز أن يفتتح كل واحد منهم مصليا لنفسه، وتصح لهم الجمعة مع الاجتماع، فلما لم يصح إلا باعتبار دخولهم في صلاة الإمام دل على أن صلاتهم منعقدة بصلاته، وإذا لم يقدر العريان على ثوب يستر به عورته صلى قاعدا ويومئ إيماء لأن فرض الستر آكد من الأفعال؛ والدليل على ذلك أن الرجل يبتدئ التطوع على الراحلة إيماء. وليس له أن يصلي بغير ستر مع القدرة عليه، وإذا كان هكذا لزمه فعل ما هو ستر له وصلى إيماء من قبل أنه لو ركع وسجد لبدا من عورته ما لم يكن يبدو إذا أومأ إيماء، وإنما قلنا إن فرض القيام يسقط عنه أيضا من قبل أنه ليس في أصول (¬2) صلاة الإيماء فأمرناه بالقعود في الصلاة ليأتي بها على نحو ما في الأصول، والله أعلم.

ويحتمل عندي أيضا من جهة النظر أن يجوز له أن يصلي قائما ويركع ويسجد بغير ستره، فإن قال قائل: لم أجزت صلاته قائما بغير سترة؟ قيل له: إن الركوع والسجود فرض أيضا، فإن كان الستر فرضا من فروض الصلاة فلما لم يمكنه فعل الستر وأمكنه بعض فروض الصلاة كان عليه فعل ما أمكنه وعذر بترك ما عجز عنه، والله أعلم.

¬__________

(¬1) متفق عليه.

(¬2) في (ج) الأصول.

صفحه ۳۸۷