eternity ؛ لأن العناصر التي يتكون منها «ما قبل» و«ما بعد» في «الحاضر الرواغ» لا بد أن تكون في تدفق متصل وتيار مستمر، وإلا فلن يتحقق التتالي، فالحاضر الرواغ لا بد له أن يتقدم نحو المستقبل باستمرار، فأين يمكن أن يوجد مثل هذا المستقبل بالنسبة لحاضر رواغ لا متناه؟ (29) وبرنجل باتيسون
يقترح فكرة زئبقية
subtler
أكثر من فكرة «الآن الأبدي
eternal now » وهي فكرة أقامها على غرار الفن «ها هنا لا يوجد شيء اسمه حادث منفصل، بل هنا حاضر فحسب. إن كل شيء يحدث في المأساة العظيمة هو جزء عضوي من الكل. والمنظر الذي يحدث على المسرح في أية لحظة يعتمد في معناه على كل ما حدث من قبل، ونحن نستشعر فيه الأحداث التي سوف تقع في المستقبل. ونحن حين نقرأ - أو نشاهد - مسرحية ما لأول مرة، وسير الأحداث مجهول لنا، هذا المعنى لتماسك الكل، العلم السابق لمصير أزلي يظهر نفسه في مشاهد فردية - في كلة أو لمحة - ينمو طبيعيا كلما تقدمنا، ويصل إلى أقصى مداه في الشدة حين نقترب من الخاتمة. أما في حالة المأساة الإغريقية، حيث كان الأساس الأسطوري مألوفا لدى النظارة ... فإننا نجد هذا الإدراك لمعنى الكل كشيء متسق مع الحوادث الجزئية، موجودا أمام القارئ أو المشاهد للمسرحية منذ البداية ... الحالة الأولى - حيث تتكشف النهاية أمامنا تدريجيا كلما تقدمنا - تعرض علينا موقفنا البشري المتناهي أمام المستقبل، أما الحالة الثانية التي ربما افترضنا أنها تنتج حالة الشاعر أو الموسيقي الأصيل، ربما كانت أقرب شبيه لدينا للإدراك الإلهي، لما هو زماني.»
45
وفكرة الإدراك الإلهي هذه للكل بطريقة الفنان الذي يكون موضوع إنتاجه ماثلا أمام ذهنه، هي فكرة يمكن قبولها، بشرط أن نسلم بأن الخالق لا يرى تفاصيل خلقه بلمحة واحدة. فالمشكلات تتولد في مجرى التعبير عن الفكرة الرئيسية، وفي كل مشكلة منبثقة يتم الاختيار والتقرير. فالخلق الفني هو نمو لا يري فيه الفنان نفسه تفصيلات المستقبل؛ فالشاعر مثلا لا يكون لديه شيء في البداية إلا الفكرة المنتجة لقصيدة
generative . والجهد الذي يساعده في خلق القصيدة هو لون من جهد الانتباه، فهو يضع الفكرة التي يريد التعبير عنها أمام ذهنه، وهكذا يسمح للأقطار أن تأتي وتتلامس بعضها مع بعض حتى تجد الفكرة المنتجة تعبيرا مقنعا ترضى عنه.
وفكرة الخلق هذه، أعني فكرة أن الله بوصفه فنانا يعبر عن نفسه تدريجيا في نهاية أو غاية
End
صفحه نامشخص