اضهار العصر لأسرار أهل العصر
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
ثم رأيت ان أكتب قصة على وجه ظننت أنه لا يعقب فسادا، يؤدي إلى إذلال أهل الدين نصها، بعد البسملة: «الفقراء إلى الله تعالى، أهل العلم، والتصوف بالشام المحروس يبتهلون إلى الله تعالى، بدوام النصر والتوفيق لهذه الدولة الشريفة وينهون أن لهم عادة، بأن يرد عليهم مرسوم شريف في شهر رجب من كل عام يتضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقوية المقاصد الشرعية وتأييد الدين المحمدي، والتهديد بالسطوات الشريفة لأهل الفساد، والترهيب الشديد لذوي الغي والعناد، لتعلو كلمة الحق، وتسفل كلمة الباطل، وينتشر الخير، ويخفى الشر، فصار بلدهم بذلك طاهرا من الفسوق، ظاهر البركات، وهم يخشون أنه إن أبطأ عنهم ذلك في هذا العام؛ يختل الأمر، ويفسد الحال، فيحتاج بعد ذلك في الإصلاح إلى تعب كبير، وسؤالهم من الصدقات الشريفة مرسوم شريف يقرأ على رؤوس الأشهاد، ويحضره جميع الحكام ، من القضاة والأمراء، بالترغيب في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود على الشريف والوضيع، وإنفاذ أحكام الله في الدنيء والرفيع، والحث على ذلك، والندب إليه، وتعريفهم أن المقام الشريف عز نصره، وتم بالتوفيق أمره له من الالتفات إلى ذلك، والقيام فيه، والأمر به ما لم يكن لمن تقدمه من الملوك، وأنه أعظمهم رغبة فيه، وحبا له؛ لما يعلم من تشوف الشارع إليه، وحثه عليه، فإنه عماد الدين، ونظام المسلمين، وملاذ المتقين، وأن يبذل كل من الحكام جهده في ذلك، ويقصدوا الأماكن المعروفة بالفساد، فيطهروها، ومن نبه منهم على شيء من ذلك بذل جهده في إزالتهن وشمر عن ساعده لتنقيته من غير أن يحصل على أحد حيف، ولا ضرر، ولا مغرم، وأن يجهز النداء بذلك في الأسواق، وجميع نواحي البلد، لاسيما أماكن الفساد، وأن يضمن المرسوم الشريف جملة من الآيات الشريفة والأحاديث النبوية المرغبة فيه، المرهبة من تركة، الرادعة للمفسدين، المرققة لأهل الدين، المبينة لما في فعل ذلك من المصالح، الموضحة لما في التهاون به من المفاسد، وأن يكتب بمثل ذلك إلى جميع الآفاق، ليكون أدل على حبه، فيكون أضخم لشأنه، وأجدر بنفاذه، ليسطر ثواب ذلك في الصحائف الشريفة، ويضج الناس بصالح الأدعية، ويجأروا إليه تعالى بأصوات عالية، عن قلوب مخلصة، وأفئدة بالخشوع رقيقة، وأعين بالدمع مترقرقة، وتكون قراءة المرسوم الشريف في الجامع الأعظم، يوم الجمعة المكرم؛ لعل دعاءهم يصادف ساعة الإجابة، فيحصل الفوز العظيم، الموصل إلى جنان النعيم برضى الرب الرحيم».
صفحه ۳۸۶