245

اضهار العصر لأسرار أهل العصر

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

ژانرها
General History
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

وأما هذا السلطان عز نصره وتم على سنن التوفيق أمره، فليس عنده من تلك الأعراض شيء، وهو مع ذلك في الثبات على كثير من الأمور، والتثبت بضد ما كان عليه من قبل، فإذا وضع عنده شخص، أو قوم لم يكادوا يرتفعون عنده بعد؛ فأخشى أن يفعل ما أشار به سيدي مما أعلم، والله الذي لا نرجو سواه، ولا نعبد إلا إياه أنه لا قصد لسيدي به إلا الخير والإصلاح، والفوز بالفلاح، فيتجاوز من ذكره العبد كما كان قبل، فيرد ما يكون كالإذن في ما لا ينبغي، والمنع مما ينبغي، كقصة المالكي، فإن سببها تجاوز وقع من المالكي في الكلام، وعدم مسايسته على ما بلغني من وجه صحيح، فلم يسع السلطان إلا ما فعل بما لا يخفى على سيدي أن أول الدول يحتاج فيها القائم إلى مدارات أهل الشوكة، وتمشية ما كان من أغراضهم، لا يعارض أمره خوفا من أمور جرى مثلها في أول دولة من أشار إليه سيدي؛ فأدت إلى فساد لو بسط على الزمان كفى عشرين سنة، وأين يقع عزل سلطان لقاض في أول دولته، لأجل أعظم نواب بلاده، مما كان يفعله من أشار إليه سيدي من وضع القضاة وأكابر الفقهاء في الزناجير، ونقلهم على تلك الحالة إلى البلاد النائية، في آخر دولته؛ لأجل أصاغر الأمراء، آخر ذلك قصة ابن عز الدين قاضي طرابلس مع يشبك الصوفي، فينبغي للإنسان أن يمشي الأحوال، بحسب الأزمان، فسيدي أسأل الله تعالى أن يسددني وإياه بما يحبه ويرضاه يتأمل ما ذكره العبد ويعرضه على من يراه، من ذوي الألباب، فإن كان صحيحا فينظر المخلص منه، وإلا فيذكر للعبد فساده حتى يسرع إلى ما أشار إليه سيدي، لا أعدمني الله نصحه، ولا قطع عني تنبيهه، وأعاننا على قطع هذه الدار على طريق الأبرار، والعبد شديد الانتظار للجواب، قوي الالتفات نحوه، فلا يعوقه سيدي بعد المشاورة والوقوع على الرأي الأسد، إلا مسافة الطريق للسائر الأعجل، بعد تكرير السلام على سيدي، وعلى سائر الإخوان».

صفحه ۳۸۵