لذلك فقد أضاف الصواب إلى الله، فدل ذلك على أن الله هو الخالق للصواب من اجتهاده (^١).
ثم نقول: المروي في الصحاح (^٢) عن نافع عن ابن عمر ﵄ "أن رجلًا قال لأبي بكر الصديق ﵁: أرأيت الزنا بقدر؟، قال: نعم، فقال له الرجل: فالله قدره علي ثم يعذبني عليه؟ قال: نعم يا بن اللخنا" (^٣).
ومما احتج به القدري ما روي "أن كاتبًا كتب لعمر ﵁: هذا ما أرى الله عمر قال: امحه واكتب هذا ما رأى عمر فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمن عمر" (^٤).
وروي عنه أنه أتي بسارق فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: قضاء الله وقدره علي يا أمير المؤمنين، فقطع يده وضربه عشرين درة وقال: "قطعت يدك بسرقتك وضربتك بكذبك على الله" (^٥).
(^١) هذا رد ملزم لأن القدرية لا يقولون بأن الله يخلق شيئًا من أفعال العباد لا الصواب ولا الخطأ.
(^٢) تقدم أن هذه الكلمة من المصنف ﵀ فيها تجوز.
(^٣) اللخن هو نتن الريح عامة، ويقال اللخناء هي التي لم تختن. اللسان ٥/ ٤٠١٨، وفي المطبوع من شرح السنة (يا بن الخنا) والخناء هو الفحش ولعلها تحرفت عن (اللخنا)، لأن المصنف أعاده عن ابن عمر (يا ابن اللخنا). أخرج هذا الأثر اللالكائي في السنة ٤/ ٦٦٣، وأخرجه عن ابن عمر ﵄ في ٤/ ٦٩٨ وفيه زيادة أن أبا بكر ﵁ قال: "أما والله لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ أنفك".
(^٤) لم أقف عليه.
(^٥) قال الذهبي في الميزان في ترجمة حيان بن عبد الله أبو جبيلة الدارمي قال الفلاس: "كذاب"، وكان صانعًا فسمعت عمرًا الأنماطي يقول سمعته يقول حديثًا أن الحسن قال: أتى عمر .. فذكره ولم يذكر قوله: (قطعت يدك … الخ). انظر: الميزان ١/ ٦٢٢. فالرواية على غير ثابتة من طريق صحيح.