ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (^١)، أي أرسلناهم وسلطانهم عليهم ليضلهم، وأخبر عن ذلك بالمؤمنين (^٢) فقال لنبيه ﷺ: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (^٣).
ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا (^٤) مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (^٥). قال سفيان (^٦) بقضاء الله (^٧)، وقال غيره: "إلا بعلم الله" (^٨) ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (^٩) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِين إِلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (^١٠) أي بمضلين إلا من سبق في علم الله أنه يصلي الجحيم".
قال الحسن، ومحمد بن كعب (^١١)، والضحاك، وثعلب: "من قضيت عليه ذلك" (^١٢).
قال عمر بن عبد العزيز: "لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة، وإن في ذلك لعلما في كتاب الله جهله من جهله وعرفه من
(^١) الأعراف آية (٢٧).
(^٢) هكذا في النسختين ولعل صوابها (وأخبر عن المؤمنين).
(^٣) الأعراف آية (١٩٦).
(^٤) (منهما) ليست في كلا النسختين.
(^٥) البقرة آية (١٠٢).
(^٦) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي من ثورين عبد مناة ابن أد بن طابخة سماه غير واحد من العلماء أمير المؤمنين في الحديث. قال النسائي: "هو أجل من أن يقال فيه ثقة، هو أحد الأئمة الذين أرجو أن يكون ممن جعله الله للمتقين إماما"، كان مولده سنة سبع وتسعين، وتوفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة. انظر: تهذيب التهذيب ٤/ ١١٤.
(^٧) في - ح- (إلا بقضاء الله وقدره) وما في الأصل أصوب لموافقة رواية ابن جرير عنه. انظر: تفسير ابن جرير ١/ ٤٦٤.
(^٨) نسب هذا القول القرطبي إلى الزجاج. انظر: تفسير القرطبي ٢/ ٥٥.
(^٩) في الأصل (وما تعبدون من دون الله) وهو خطأ والصواب ما أثبت وكما هو في - ح-.
(^١٠) الصافات آية (١٦١ - ١٦٢).
(^١١) محمد بن كعب بن سليم القرظي المدني ثقة عالم توفي في سنة (١٢٠ هـ) التقريب ص ٣١٦.
(^١٢) تقدم ذكر هذه الأقوال انظر: ص ٢٦٣.