عن (^١) إرسال الرسل ونزول الكتب من الله - وليت شعري - ما في العقل مما يدل على أن الصبح ركعتان والظهر والعصر زالعشاء أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات وأمثال ذلك في الشرع كثير (^٢).
ثم أجاب المخالف القدري عن قولنا: إن الله خص بالهداية بعضهم بأن قال: الهداية منقسمة إلى معان تقدم ذكرها (^٣) منها: الهداية بمعنى البيان والدلالة فهذا عام لجميع المكلفين، وفي ذلك ورد قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (^٤) فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ (^٥).
وهداية بمعنى الزيادة في التوفيق والتسديد وهي تختص بالمهتدين بأنفسهم (^٦) لأنها مشروطة بتقدم الاهتداء منهم كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً﴾ (^٧).
وكذلك التي هي بمعنى الثواب فإنها تختص بالمستحقين (^٨).
والجواب عن ذلك أن نقول: لا ننكر أن الهداية تصح بمعنى البيان والدلالة وهي المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي بينا لهم ودللناهم، فتكون الآية حجة لنا ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ ونسبت
(^١) في النسختين (من) والتعبير بـ (عن) أوضح.
(^٢) قوله: "والمغرب ثلاث ركعات وأمثال ذلك في الشرع كثير" ساقط من - ح-.
(^٣) انظر: ما تقدم ص ٢٧٥ في بيان قول المخالف في معنى الهداية.
(^٤) الآية في - ح- إلى (فهديناهم).
(^٥) فصلت آية (١٧).
(^٦) في الأصل (لأنفسهم) وما أثبت من - ح- وهو الأصوب.
(^٧) سورة محمد ﷺ آية (١٧) والآية في - ح- آية سورة مريم ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً﴾ آية (٧٦).
(^٨) في الأصل (المستحقين) وهي في - ح- بإثبات الباء، وهو الأصوب.