بالطلاق وبالكفارة باليمين بالله، وهذا لم يقله أحد من أهل العلم، بل قالوا جميعا: لا يحكم عليه بالطلاق ولا بالكفارة، لما روي أن النبي ﷺ قال: "من حلف يمينا وقال إن شاء الله كانت له ثنياه" (^١).
ولأن مشيئة الله سبحانه لا تعلم، فإذا وجد القضاء علمنا أن الله شاء القضاء، وإذا لم يوجد القضاء علمنا أن الله لم يشأ القضاء إذ لو شاءه لو قع لأن ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن.
وأما قول المخالف: إذا قلتم: إن الله سبحانه لم يشأ ممن لم يؤمن الإيمان فلا لوم عليهم ولا توبيخ، غير صحيح لأن الذم والتوبيخ والعقاب على مخالفة المأمور للأمر، والأمر لا تعلق له بالمشيئة، لأن الأمر يعلمه بمجرد القول لمن هو دونه (افعل) (^٢) ومشيئة الله لوقوع الفعل المأمور به لا تعلم إلا في ثاني الحال، فإن وفق الله العبد المأمور ولطف به وأعانه على فعل ما أمر
(^١) أخرجه ت. كتاب النذور والأيمان، (ب. الاستثناء في الأيمان) ١/ ٦٨٠، نحوه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: "سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "أن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة .. " الحديث، وأخرجه الحاكم من حديث كثير بن فرقد عن نافع عن ابن عمر ﵁ مرفوعًا، مثله وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه هكذا" ووافقه الذهبي. المستدرك، كتاب الأيمان والنذور ٤/ ٣٠٣ وأخرج أبو داود والترمذي من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثنى فلا حنث عليه" قال الترمذي: حديث ابن عمر حسن.
وقد رواه عبيد الله بن عمر ﵄ مرفوعًا، وهكذا روى سالم عن ابن عمر ﵄ موقوفًا، ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب السختياني ثم قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن الاستثناء إذا كان موصولا باليسمين فلا حنث عليه وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. انظر: د. كتاب الأيمان والنذور، (ب. الاستثناء في اليمين ٢/ ٧٥، ت. كتاب النذور والأيمان، (ب. الاستثناء في اليمين) ٤/ ١٠٨.
(^٢) في الأصل (أفعال) وفي - ح- كما أثبت وهو الصواب.