رحيو (بعد إطراق طويل وتأمل) :
حسنا، وقد آن أن تعرف حقيقة الأمر، فتستطيع أن تبلغهم إياها؛ ألا فاعلم أن ساتني تثقف في البلاد التي رحل إليها، فعرف أمورا كثيرة، ووقف على أسرار كبيرة، اقترب مني وأعرني سمعك.
إنه يدعو إلى آلهة غير آلهة مصر وأقوى منها سلطانا، ولعلك تذكر أن أبي وأمنحوتب فرعون مصر كانا يقولان مثله، وكانا يريدان أن يكشفا لنا عن هذه الأسرار، لولا أن منعوهما كما تعلم، ويظهر - أما أنا فلا أدري، فإن ساتني ما زال يكرر علي ذلك منذ حضر إلى المدينة أي منذ شهرين - يظهر - وسترى أن ما يقوله ساتني جدير بالإصغاء - قلت لك يظهر أن الأوان قد آن لظهور هذه الآلهة إلينا، وكأني بها وقد آتت ساتني سلطانا فوق قدرة البشر، وهذا لا ريب فيه، ولم يبق أحد لم يؤمن به، ألا تراه لما أراد أن يحتفظ بخطيبته وهي عروس آمون، لم يستطع أحد مقاومته، وما أخطأ الجند الليبيون إذ قالوا إنه هو الذي أطلق الرعد فأرسل عليهم الصاعقة، وفتح فوق رءوسهم ميازيب السماء، لما أتوا بأمر فرعون وكهنته؛ ليخلصوا يوما من يده.
الوكيل :
ويقول الشيوخ منا إنهم لم يسمعوا الرعد إلا مرة واحدة في حياتهم.
رحيو :
بلغ القوم جميعا ما قلته لك، وأبلغهم أيضا أن من يحاول معارضة ساتني فيما يفعل، فجزاؤه أن يصيبه ما أصاب الجند أمس من الرعب فتفرقوا، وقل لهم: إن روح فرعون السابق قد حلت في جسم هذا الفتى، وإني قد رأيت أبي أمس في الرؤيا، وإن مصر سترى من عظيم الحوادث ما لم تر.
الوكيل :
سأقول ذلك.
رحيو :
صفحه نامشخص