اختلاف الفقهاء
اختلاف الفقهاء
وإذا أحال رجل رجلا على رجل بألف درهم للآمر فأدى ذلك المحال عليه إلى المحتال ثم اختلف المحيل الآمر والمحتال فقال الآمر ما قبضت من غريمي بإحالتي إياك به عليه فهو لي وإنما كنت وكيلي في قبضه منه وقال المحتال بذلك بل هو لي وإنما كان دينا لي عليك فإن القول في ذلك قول الآمر مع يمينه وعلى المحتال إقامة البينة إن له على الآمر ما يدعي قبله وذلك أن أصل المال كان للآمر وليس أمره الذي ذلك عليه بدفعه إلى المحتال إقرارا منه بأن ذلك له عليه ولا قوله له قد احتلتك على فلان هذا بألف درهم وكذلك لو قال لغريمه أو لغيره إضمن له الألف الذي لي عليك أو اكفل له به ففعل فأدى ذلك إليه فإن القول في ذلك قول الآمر مع يمينه إذا اختلف فيه هو والمضمون له وسواء كان الضامن خليطا للآمر أو غير خليط في أن القول قوله مع يمنيه إذا اختلف هو والمضمون له والمضمون في قبض ما قبض من الضامن في ذلك كله وكيل للآمر وكالذي قلنا في هذه المسائل قال أبو حنيفة وأصحابه $ القول في حكم المدعي قبل رجل حقا إذا سأل القاضي امر المدعى عليه بإعطائه كفيلا إلى حين إحضاره البينة
وإذا ادعى رجل قبل رجل مالا فقدمه إلى القاضي فادعى عليه وأنكر ما ادعى من ذلك عليه المدعى عليه فسأل المدعي القاضي أن يأمره بإعطائه كفيلا بنفسه فإن الذي ينبغي للقاضي عندنا أن يأمر المدعي بإحضار بينته بما يدعي إن كانت له وكانت حاضرة وأن يقول له إن كانت لك بينة حاضرة فالزمه أو وكل به من يلزمه لك إلى وقت إحضارك البينة فأما الكفيل فإنه ليس للحاكم إلزامه المدعي عليه أحب أو كره وإنما كان للحاكم أن يأذن له في ملازمته إذ كان مخوفا هربه وتغيبه منه فاحتطنا للمدعي ذلك فإن أحضر بما ادعى بينة وكانوا عدولا قد عرفهم القاضي بذلك فشهدوا له بحقه عليه قضى له بما ثبت له عليه وإن حضر قيامه من مجلسه قبل أن يحضره البينة على ما ادعى قبله سأله عن السبب الذي من أجله لم يحضر بينته فإن قال كانوا غيبا أو لم يكونوا حضورا قال له إن أردت يمينه استحلفته لك فإن أراد ذلك استحلفه له وإن قال لا أريده فرق بينه وبين خصمه ولم نجعل له عليه سبيلا حتى يحضر بينته
وقال أبو حنيفة إذا تقدم الرجلان إلى القاضي وأحدهما يدعي قبل صاحبه ما لا ينكر فسأل القاضي أن يأخذ له منه كفيلا بنفسه فإن القاضي ينبغي له أن يسأل الطالب هل له بينة على حقه فإن قال نعم سأله أحضورهم أم غيب فإن قال هم حضور أمر المطلوب أن يعطيه كفيلا بنفسه ثلاثة أيام وإن قال الطالب بينتي غيب لم يأخذ منه كفيلا ولا يوما واحدا
صفحه ۲۷۵