231

وكان المال الذي ادعاه قبله معلوما محدود المبلغ فإن الكفيل بذلك مأخوذ يحكم به عليه إذا طالبه المكفول له به وإن سأل الكفيل إحضار الصبي معه وكانت كفالته بنفسه لم يحضر له وذلك أنه لو كان بالغا ثم ضمن عنه ضامن بغير أمره مالا عليه لغيره أو كفل له بنفسه لم يلزمه إخراجه مما دخل فيه إذ كان دخوله في ذلك بغير أمره فكيف وهو طفل لا يجوز أمره ولو أمره بذلك وسواء في ذلك كان الصبي طلب إليه أن يضمن ذلك عنه أو لم يطلب إليه في أنه لا يلزمه فيه شيء

وهذا الذي قلنا في ذلك قياس قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي

وهو قول أبي حنيفة وأصحابه في الصبي إذا كان غير مراهق

فإذا كان الصبي مراهقا وكان الكفيل كفل بدين عليه لرجل بطلب الصبي إليه أن يكفل به وهو ممن قد أذن له أبوه في البيع والشراء فإن ذلك عندهم جائز ويؤخذ به الكفيل ويؤخذ الغلام للكفيل حتى يبرئه من الكفالة قالوا ولو كان غير تاجر فطلب أبوه إلى رجل أن يضمنه فضمنه كان جائزا وأخذ به الكفيل وكان للكفيل أن يأخذ الغلام حتى يدفعه فإن تغيب الغلام فأخذ الكفيل أباه وقال أنت أمرتني أن أضمنه فخلصني فإن الأب يؤخذ حتى يحضر ابنه فيدفعه إليه ويخلصه من قبل أن أمر الأب على الولد في مثل هذا جائز كأنه طلب إليه أن يكفل بنفسه هو

قالوا ولو أمره أن يكفل بنفس غلام يتيم هو وصيه كان مثل هذا أيضا قالوا ولو أمره أن يكفل بنفس غلام ليس هو وصيه لم يؤخذ الآمر بشيء ولم يتبع الآمر من قبل أن الآمر لا يجوز أمره على الغلام

صفحه ۲۵۴