170

وقال أبو حنيفة وأصحابه هذه كفالة جائزة وقالوا إن هلكت الوديعة فلا ضمان على الكفيل

وإذا كان لرجل عند رجل ألف درهم وديعة وعلى الذي له الوديعة ألف درهم لرجل فسأل الذي له الوديعة الذي عنده ذلك له أن يضمن الوديعة حتى يدفعها إلى الذي له عليه الألف الدرهم دينا قضاء من دينه ففعل ذلك الذي عنده الوديعة كان ذلك ضمانا باطلا ولم تكن الوديعة عند المودع مضمونة إلا أن يحدث فيها المودع حدثا يلزمه به ضمانها وكان لربها أخذها من المودع ولم يكن لغريم رب الوديعة على المودع سبيل بسبب ضمانه الوديعة لربها وإن هلكت الوديعة عنده لم يكن للمودع ولا للغريم عليه بسبب ذلك سبيل إذا لم يكن أحدث فيها حدثا يلزمه بسببه ضمانها وذلك أن الأمانة لا تصير مضمونة على المؤتمن إلا بإحداثه فيها من الحدث ما يلزمه به ضمانها فأما بقوله أنا لها ضامن فلا تصير مضمونة بإجماع الجميع على ذلك إذا كانت على غير وجه ضمانها لغريم لربها فكذلك حكمها في جميع الأحوال

وقال أبو حنيفة وأصحابه إن طلب رب الوديعة إلى الذي عنده الوديعة أن يضمن الوديعة حتى يدفعها إلى فلان قضاء بدينه ففعل كان ذلك جائزا ولم يكن لصاحب الوديعة أن يأخذها من الكفيل

قالوا فإن هلكت برئ الكفيل وإن اغتصبها إياه رب الوديعة برئ الكفيل وإن اغتصبها إنسان آخر فاستهلكها برئ الكفيل قالوا وكذلك لو ضمن له ألف درهم على أن يعطيه إياه من ثمن هذه الدار فلم يبعها لم يكن على الكفيل ضمان

ولو كفل رجل على رجل بمال عليه لرجل على جعل جعله له المكفول

صفحه ۱۹۳