958

واعلم أنه قد وقع في هذا الحديث تفسير القضاء بالقدر ، وهو يلائم ما ذكره الجوهري من أن القضاء هو القدر، وذكر التفتازاني في شرح العقائد أن القضاء عبارة عن الفعل مع زيادة أحكام، وحكى الفاكهاني عن بعضهم أنه صرف القضاء إلىفعله تعالى المقدر، وهو قريب مما في القاموس، أنه يقال للصنع، وقريب منه ما نقل بعضهم عن الإمام الراغب أنه قال في تفسيره: وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل. انتهى.

وعلى هذا فنحن نمنع أن يكون ذلك في غير أفعال الباري تعالى، وننكر أن يجري في أفعال العبيد، وإلا لوجب الرضى بمعاصيهم لوجوب الرضى بالقضاء ، ولم تقدر المجبرة على دافع لهذا الإلزام بعد كمال اضطرابهم في جوابهم كما مر طرف من سرابهم، وقد روينا بالإسناد المتصل إلى مولانا السيد الإمام أبي طالب قدس الله روحه قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن علي العبدكي قال: حدثنا إسحاق بن العباس بن إسحاق بن موسى بن جعفر قال: حدثنا أبي عن أبيه عن موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي أمير المؤمنين كرم الله وجهه في الجنة قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوم فقال: (( من القوم؟ قالوا: مؤمنون يا رسول الله، قال: وما بلغ من إيمانكم؟

قالوا: الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضى بالقضاء.

صفحه ۱۰۸۵