احتراس از آتش نبراس جلد اول
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ثم نقول: أن قوله تعالى: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم...} الآية. جارية هذا المجرى وزيادة، فهي من الأدلة على أن شيئا مما يشاه الله تعالى لم يكن لاسيما على مذهب المجبرة القائلين بأن الهداية عبارة عن خلق الطاعة في العبد المهدي، هذا بالنظر إلى المناظرة، وبهذا يندفع منه ما يقال أن في قولنا ماشاء الله تعالى من أفعاله كان وما لم يشاء منها لم يكن ذهاب إلى تخصيص العام، وهو لفظ ما الثانية ، والأصل عموم ذلك لأفعاله تعالى، وأفع ال العباد، ولا دليل على التخصيص، وهذا وقوله تعالى: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا...} الآية تدل على ما قلناه أيضا، كالذي ذكرناه أولا، وأما إذا رجعنا إلى التحقيق فإنا نقول: للخصم أن قوله مالم يشاء لم يكن إن كان المراد به مالم يشاء من أفعال نفسه تعالى، فمسلم لا نزاع فيه كما مر؛ لأنه عزوجل قادر مختار، وكلما كان كذلك امتنع أن يفعل فعلا لايريده، فالحديث ليس إلا مدحا لله بأنه قادر مختار لا أنه يشاء المعاصي ويوقعها، ........ولا كلام في اختياره تعالى، وإن قد لزم نفي الإختيار على مذهب المجبرة وهومذهب الفلاسفة كما مر فلازم المذهب ليس بمذهب على ما قيل، وإن كان المراد به ما هوأعم من أفعال نفسه تعالى فممنوع، فإنه عين دعوى المجبرة، وقد نطق الكتاب والسنة بأن ما يقع من معاصي العباد وفواحشهم مكروهة لله تعالى، ولا معنى لكونها مكروهة حال كونها مرادة، بل إنما هو تناقض ظاهر، فما أورده المعترض وغيره من المجبرة في هذا المعنى {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} فافهم.
وأنت تعلم أنهم إنما قالوا بمقتضى هذه المقدمة ...........مالم يشاء لم يكن لجريهم بأن الموجد للقبائح والمعاصي جميعها هو الله تعالى، وقد عرفت أن القادر المختار لايوجد شيئا بغيرسيئة، فصدق هذه المقدمة غير مبني على مذهبهم في خلق الله تعالى لأفعال العباد، وبهذا يظهر لك أن قولهم مالم يشاء لم يكن [503]مبنية على قاعدة فلسفية، وهي أن عدم العلة علة العدم المعلول نظرا إلى أن مقتضاها عدم المشيئة علة لعدم مالم يشاه تعالى؛ لكن القول بأن عدم العلة علة لعدم المعلول مما لايرضاه المتكلمون أجمعون، غلا ما نسبه الإمام الرازي في المحصل إلىالإستاذ أبي إسحاق الأسفرايني، وقد احتج الإمام الرازي لمذهب المتكلمين بما لامدفع له عند التحقيق.
صفحه ۱۰۶۵