766

فأي معنى للعهد والميثاق فتأمل.

ولنقتصر على هذا المقدار من بيان خبطه في هذا المقام، فإنه مما يتضح للناظر بأدنى إلمام، ألا ترى قوله في هذا الشق الذي اختاره وزعم تعينه فتذكرت إن كانت مما يخشى هذه عبارته، فقيد التذكر للأمرين معا بالخشية حتى كان التذكر للفجور والتقوى هو نفس التقول، حيث لا تكون إلا ممن يخشى، فيا عجباه منه، أما يخشى الله في هذه المجازفة وعدم الحياء، وكأنه انتقل ....هذا إلى قوله تعالى: {سيذكر من يخشى} ذكر بن .........هذا خاتمه.

اعلم أن نفاة الحكمة يزعمون أنهم إنما نفوا تحكيم العقل وصانوا الشرع وعظموا الخالق[399] بتنزيه أفعاله وأحكامه عن العلل والأمراض؛ وذلك شبيه بحال اليهود، حيث ظنوا أنهم إنما صانوا شريعة موسى عليه السلام، وعظموها عن النسخ، ثم أنهم أي نفاة الحكمة يرتادون الشبهة التي تشكك على عقول الضعفاء ...........خلقه الله من نور العقل الذي جعله الله حجته على عبيده، ولولاه لتهدمت أركان الشرع، فإنه لم يعلم وجود الشارع ولا وجود الشرع لا بصرف العقل، وقد احتج به تعالى فيما لايحصى من كلامه، فهم إنما يسعون في الحقيقة لتكدير فطرهم، وتظليل نظرهم، ويرضون أن يتعلموا جهل ما علموه، حتى {نسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم}وعد الحق ............وسعيا في إقامة مراكز الخلاف، ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم.

صفحه ۸۵۹