734

قلت: المراد بالإبحاة جواز الانتفاء خاليا عن إعارة المفسدة وبالحرمة عدمه، وهذا لا ينافي عدم إدراك فيه لخصوصية صفة محسنة أو مقبحة، انتهى، وقد ظهر مما أوردناه للناقد البصير من هو الذي وقع في التخليط وصار بئس المصير، ونحن إنما انتصرنا للمؤلف لظلم المعترض له، وما للظالمين من نصير.

تنبيه

لا يزالون يقولون لا حكم من الأحكام الخمسة فيقيدون بالخمسة في مركز المجادلة كما فعل المعترض هنا، وإذا خلوا عنها نفوا حكم العقل مطلقا كما يفعل المعترض في سائر المواضع كما مر، وسيأتي، وكما قال البيضاوي في مختصره من الكشاف أن أول من أثبت حكم العقل، قال: والتحسين والتقبيح العقليين إبليس حيث زعم أنه لا يؤمر الفاضل بالسجود للمفضول كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فأين هذا الحكم من الأحكام الخمسة، وكلامهم في هذه المناقضة كثير، ويكفي في التنبيه هذا اليسير فتقييدهم هنا بالخمسة من جنس تقييدهم لمحل النزاع في الحسن والقبح بالثواب والعقاب آجلا [385] ألا تراهم إذا نوزعوا في مباحث أفعال الباري تعالى قالوا: لا حكم للعقل أصلا، وهو تعالى مالك يفعل ما يشاء فلا يقبح منه تعالى إيجاد الفجور والفحشاء، وحكمه غير مردود، فلا تدخل الحمامة تحت الحدود.

ولما قال المؤلف: والجواب عن الإمام أن اللقمة حقيرة ...إلخ.

صفحه ۸۲۷