وأما المعتزلة فقالوا: للفعل في نفسه مع قطع النظر عن الشرع جهة نحسنة مقتضيه لاستحقاق فاعله مدحا وثوابا، ومقبحة مقتضية لاستحقاق فاعله ذما وعقابا.
أقول: اعلم أن هذه المسألة هي القطب الذي دارت عليه الأقطاب، والركن الذي يبتني عليه في منازل الخلاف كل باب، والقاعدة التي تدور على دوران الفلك بين الخصوم والأصحاب
لا تقل دارها بشرق نجد ... كل نجد للعامرية دار
فلها منزل على كل أرض ... وعلى كل دمنة آثار
فما من مبحث إلا وهي ناسكه لطرقه، ولا من أصل إلا وهي ماسكة بعرقه، وكان موضع ذكرها ما سيأتي في أول كتاب العدل، إلا أنه أنجز الكلام إليها من وصف العقل، ولعمري أنها لحقيقة بالتقديم وأهل لمزيد التوضيح والتفهيم، فإنها من المسائل التي أبتليت في الأواخر بسوء التحرير وكثرة اللفظ والغلط، حتى مد يده إلى نحرها كل نحرير، وذلك ناش عن تلبيس بعض أذكياء الأشاعرة، وتدليس الذين يبغونها عوجا معرضين عن التذكرة بل عن الآخرة.
صفحه ۷۱۴