637

فإن قلت: قد ذكرت بعض المعتزلة، فما مذهب الباقين منهم؟

قلت: جمهورهم أيضا على اتحاد النفس والروح.

وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ما نصه: أما مذهب جمهور أصحابنا وهم النافون للنفس الناطقة فعندهم أن الروح جسم لطيف ... فيكون من اللطف إجراى الأغذية ينفذ في العروق الظوارب، والحياة غرض قائم بالررح وحال فيها، فللدماغ روح دماغية وحياة حالة فيها، وكذلك للقلب -يعني للجسم الصنوبري، وكذلك للكبد أنتهى.

قلت: وهذا لا ينافي ما مر عن بشر بن المعتمر أنه يقول باتحاد النفس والروح، وأن أصحابه البغدادية الذي أشار إليهم ابن أبي الحديد هنا بقوله: مذهب جمهور أصحابه..إلخ، لا يخالفون بشرا في ذلك.

وأما قوله: النافون [331] للنفس الناطقة ...إلخ فيريد به أن من أثبتها كمعمر وغيره كمذهبهم على حد مذهب الفلاسفة، ومذهب الإمامية، والإمام الغزالي، والإمام الراغب وغيرهم كالحليمي، وأكثر الصوفية على ما في الصحائف، فمذهبهم أن النفس ليس بجسم ولا جسماني -أي حال في جسم- وأنها جوهر مجرد غير متحيز، هذا وأما اتحاد مسمى النفس والروح والعقل فقد ذكره الكمال الشريفي حاشيته شرح عقائد النسفي.

صفحه ۷۰۹