628

وأما العقل الذي هو مناط التكليف وآلة التمييز بين الحسن والقبيح والامتثال والمخالفة، والصدق والكذب، والحق والباطل فقد اشتمل الكتاب والتسمية على تفضيله وتعظيمه ضمنا وصريحا، وذم من لا عقل له صريحا... قال الله تعالى: {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون، ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون}.

ولما قال المؤلف رفع الله ذكره قلنا: لو كان من الضرورية لكان من لم يحضرها دفعة في قلبه، أو لم يخطرها بباله ... إلى قوله: غير عاقل.

قال المعترض: العلم بالشيء غير استحضاره، فكم من عالم بشيء غير مستحضر له، وبعض [327] الأوقات فاستحضار الضروريات بأسرها ليس شرطا في العلم بها، فاندفع ما أورده، فإن انتفا الاستحضار لا يستلزم انتفا العلم، وإذا ثبت العلم ثبت العقل، وهو المطلوب.

أقول: قد عرفت ما يكفيك في منعه، وألممت بما ذكر الآمدي على كلام الاسفرايني.

أقول: وهو معنى كلام المؤلف هنا، إلا أن الاخطار بالطاء المهملة لما كان مشعرا بوجود العلم من حضوره بناء على أن الأخطار فرع ثبوت العلم في نفسه فوجد المعترض فرصة على المؤلف، وهو مؤاخذة في العبارة إذا لو قال المؤلف: لكان من أنتفت عنه غير عاقل أو نحو ذلك، لم يتجه كلام المعترض رأسا.

صفحه ۷۰۰