592

قلت: قد سبقت الإشارة إلى جواب هذا السؤال في التنبيه الذي ذكرت فيه اختلاف الناس في أول الواجبات والتكليف في قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله...} الآية ليس بنفس المعرفة، بل بالنظر والقصر إليه لتحصل المعرفة بطبع المحل عند الجاحظ على أنه لا يخفاك أن الآية بصدد التكليف بالتوحيد لا بنفس المعرفة إلا أن يقال أن من لا يعرفه تعالى واحدا لا شريك له فما عرفه حقيقة، فتأمل.

ثانيهما: أن العلم عند النوم لا ...رأسا، ولهذا قيل ليس اطلاقهم أن النوم ضد الإدراك على ظاهره إذ لو كان ضدا حقيقا يزول معه الإدراك بالكلية لاحتاج كل من نام إلى استئناف العلوم التي كانت مستفادة له من قبل النوم، ولا يزال كذلك كل ما نام وهو خلاف الوجدان والضرورة، وكأن السيد السعد أراد التقصي عن هذا فقال بما يشير إلى أن النوم ضد حصول الإدراك أي لا ضدا لإدراك نفسه، واعترضه الكمال الشريفي تبعا لبعضهم بأنهم مصرحون بأن النوم ضد الإدراك لا ضد حصوله غايته أنه ليس ضدا حقيقيا كما دلت عليه عبارته، والذي يظهر من كلامهم أن النوم عبارة عن حصول حالة تمنع الآلات عن الإدراك الحقيقي أي أنها لا تبقى الآلة متأهلة لاستعادته وإفادته، وليس في كلامهم ما يدل صريحا على أن الإدراك المستفاد للنفس قبل النوم بواسطة [308] الآلة أو بغير واسطتها يزول عند النوم بناء على أن النوم ضد الإدراك نفسه، ولذا قال السعد: أن النوم ضد حصول الإدراك أي أنه لا يتأتى للنفس استعادة الإدراك الحقيقي حال النوم؛ لأن آلة الإدراك تخيل، ويكون النوم ما بقى لها عن تحصيله.

صفحه ۶۵۹