588

قال المعترض: لا يخفى فساد هذا الاستدلال؛ لأن الذي يزول عند النوم ويعود عند التيقض هو العقل بمعى العلم لا العقل بمعنى الغرض الذي محله القلب، ويكون معنى غير الضرورية كما ذهب إليه المؤلف لأنه باق عند النوم، وإن انفك عنه العلم لا كما يقال: إذا كان العقل غرضا والغرض لا يبقى زامنين عند الشيخ الأشعري فقد يكون المؤلف قائلا به؛ لأنا نقول: ما ذهب إليه الأشعري لا اختصاص له بزمان النوم، فلا تقوم حجة، ثم اطلاق العقل على القلب وعلى الجوهر البسيط غير المعنى الذي هو مناط التكليف المتنازع في تفسيره، فإن الذي قال: أن العقل القلب أراد بها النفس الناطقة الإنسانية والعقل الذي هو مناط التكليف من قوى النفس الناطقة لأنفسها، والفلاسفة صرحوا بأنه ليس جمسا ولا حالا فيه ولا جزء منه، بل هو جوهر مجرد في ذاته مستغن في فاعليته عن الآلات الجسمانية غير متعلق بالبدن تعلق التصرف والتدبير فلا يكون هو العقل الذي هو مناط [306] التكليف؛ لأنه نقل عنهم أن محله الدماغ وهم قد صرحوا بأنه لا يحل في جسم فلا يكون له محل فلا وجه لإيرادها، والرد علينا على أنه ما أتى في الرد بطائل.

أقول: وأنت يا أخا الأكراد لم تأت بطائل، بل تكلمت في بحث العقل بما لا يقول به عاقل، فليأت بما في هذا الكلام من الغلط والأوهام.

قوله: الذي يزول عند النوم إلى قوله: هو العقل بمعنى العلم.

قلنا: فيه غلط من وجهين:

صفحه ۶۵۵