477

قال وأما ثالثا: فلأنه نقل عن بعض أئمتهم أن صفاته تعالى أمور زائدة على ذاته ورد عليهم بما يلزم منه أنهم عبدوا غير الله تعالى؛ لأنه ذكر في بيان الرد عليهم ما يدل على أن من عبد ذاتا موصوفة بصفات زائدة كان في زعمه عابدا إما معدوما أو محدثا، أو قدما متعددة، والكل جهل بالله تعالى، وما يؤدي إلى الجهل بالله تعالى، فهو كفر باعترافه، فيلزم تكفير بعض أئمتهم، وإن لم يرض بكفرهم انقلب عليه، وإن رضى فهو رد لآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} فإن ما يؤدي إلى الجهل بالله تعالى لا شك أنه من الرجس، وقد اعترف أن من رد آية فقد كفر، فيلزمه الكفر على التقديرين وهو كلام حق ما أن يفترى، فانظر يا أخا الأكياس المتبحج بالإنتماء إلى أهل اليبت بمجرد الزعم ماذا ترى.

أقول: بل هو مفترى وطال ما افترى مورده واحترى وصد عن سواء السبيل، وما درى وكابر حتى أصغر حين أمترى، ونحن نأخذ في بيانه ونكشف وجوه فساده وبطلانه وهي ثلاثة:

الأول: أن المؤلف رحمه الله تعالى قرن تلك الإلزامات التي سيأتي ما يقتضي تنصلهم عن لزومها، وزاد عليه هذا المعترض هنالك بأن قال: إن كانت الصفات عند هذا البعض من الأئمة المذكورين اعتبارية فلا كلام أن مرجعها إلى الذات، فيكون كلام المعتزلة وسائر أهل العدل متحدا باعتراف المعترض، وكفى الله المؤمنين القتال، ثم أن المؤلف حاشاهم عن تلك الإلزامات نظرا إلى أنها لا تجري إلا على مذهب من يقول أن تلك الصفات الزائدة أمور موجدة موصوفة بالقدم نحو ذلك، وهذا ليس من مذهبهم أصلا.

صفحه ۵۳۰