احتراس از آتش نبراس جلد اول
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما المعترض فما ذكر فيهما سيأتي له إلا سبعة عشر ومع ذلك قد ادعى التواتر تقليدا للسيوطي في دعوى مجردة قد غلط فيها السيوطي كما سننه عليه في موضعه إن شاء الله تعالى ومما تواتر حديث: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) كما ادعاه ابن حجر المكي وقلده المعترض في ذلك، مع أن بعض الشيعة قد قال: أنه موضوع ومما ادعوا تواتره حديث ((الأئمة من قريش)) مع أن صاحب المحيط من الشيعة قال فيه: بلغنا من جماعة من أئمة الحديث أن هذا الخبر موضوع، فهذا صنيع القوم فهم يقولون: لو انصف الشيعة لاعترفوا بتواتر أمثال هذه الأحاديث التي زعموا تواترها، والشيعة يقولون: لو أنصفتم لاعترفتم بتواتر أمثال هذا الحديث الذي هو حديث: ((إني تارك فيكم الثقلين)) لأن العدد الذي اعتمدتم عليه في دعوى التواتر حاصل في هذا الحديث وأمثاله، فما لكم تحلونه عاما تحرمونه عاما، وقد اعترف البرزنجي وهو من أجلاء أصحاب المعترض والمعاصرين له أن الصحابة الذين رووه -أعني حديث: ((إني تارك فيكم الثقلين))- خمسا وعشرون، وقد نبهنا على أن مسلما وابن حبان، ولحاكم ملتزمون للصحة فيما خرجوه كما مر، فإيهام المعترض بأن هذا الحديث غريب اعتمادا على خياله الكاذب، غريب مع أنه قائل بأن كتاب مسلم أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى كما مر، ولقد دل قوله: وأورده المؤلف في الخاتمة ... إلخ على سوء خاتمته لأشعاره بكمال النصب الذي لا يؤول بصاحبه إلى رفع كما تدل عليه الأحاديث، ولا يخفى أنه قد جاء هذا الحديث بعين الرواية التي أوردها المؤلف، كما أخرجه عبد بن حميد، وابن الأنباري وغيرهما، وكذلك هذه الرواية هي الثابتة في الأنوار الذي كرر المعترض النقل منه وعمى عن أنواره وأيضا [221] وأنهم كسفينة نوح، وأنهم كباب حطة، وأنهم أمان من الاختلاف لهذه الأمة، فقد حمل كلام سيد البلغاء على اللاغية والمعاني الواهية، إنا لله وإنا إليه راجعون.
وها هنا نكتة أخرى وهي أنك إذا تأملت ما في حديث الكتاب المتقدم -أعني قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا))- وتأملت قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((ما إن تمسكتم به لن تضلوا)) وتفطنت لقوله: ((لن تضلوا)) في كلا الحديثين المذكورين ظهر لك من هو الذي أراد عليه وعلى آله الصلاة والسلام أن يكتب له ويستخلفه عليهم فإنه زعم بعض المتعصبين أنه أراد أبا بكر رضي الله عنه وبعضهم زاد على ذلك وداعى أنه صرح بذكره النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام يومئذ.
وأما نحن فقد دلنا على المقصود في الموضعين قوله: ((لن تضلوا)) فلا تضل كالذين تمنوا الأماني فالأمر كما قال ظافر الحداد:
إياك من طمع المنى فعزيزه ... كذليله وغنيته شحاذه
صفحه ۴۷۶