377

وأما على تقدير التوقف فلا، لأنه لو ارتفع العلم واليقين بالكلية لوجبت معاداتهم لا التوقف في حقهم، فالتوقف في حقهم ... بقى أصل العلم بإيمانهم فإن العلم أصله الرحجان وهو باق أعني رجحان إيمانهم لكنه قد عارضه النقيض فلزم الوقوف وهو في التحقيق بأعمال للدليلين وقد تقرر أنه خير من إلغاء أحدهما فتدبر.

ثالثها: أن يقال لا نسلم أنه يمتنع ارتفاع ما علمناه يقينا من إيمان إنسان إلا بيقين، لم لا يجوز أن القرائن.... الدالة على فسقه أو كفره توجب ارتفاع العلم بإيمانه، بل ربما أوجبت معاداته والبراءة منه، ولم لا وقد علمنا أن السلف ما زالوا يعملون بأقوال الأئمة في معاداة أهل الضلالات والعقائد الباطلة، ويوجبون عليهم محاربة البغاة والخوارج، وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة ندب الناس إلى قتال البغاة والخوارج، وألزمهم بمعاداتهم والبراءة منهم حتى قال فيما أخرجه مسلم: .... فيما بيني وبينكم فإن الحرب خذعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الاحلام، يقولون: من خير قول البرية، يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة)) أنتهى، وما زال كرم الله وجهه في الجنة يندب القول لقتالهم والبراءة منهم حتى قال له عبيده السلماني كما في صحيح مسلم: أنت سمعته من محمد، قال: أي ورب الكعبة، انتهى.

وفي رواية لمسلم أيضا أن عبيدة السلماني قال: يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أي والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف، انتهى.

صفحه ۴۲۴