1440

واعلم أن الرازي مصرح في كتبه بأنه لا تمايز في الأعدام لما علم من ابتنائه على أصول مخالفة لأصول الأشاعرة وأن الحكم بالتميز على العدم الصرف غير معقول وذلك لأن ثبوت التميز للشيء فرع ذلك الشيء في نفسه ولا يعلم منازعا في المقدمة المعروفة بين القوم من أن ثبوت الشيء للشيء يقتضي ثبوت المثبت له وإنما نازع الجلال الدواني في فرعيته له وكلامه بأن المقدمة القائلة بأن ثبوت الشيء للشيء فرع لثبوت ذلك الشيء في نفسه ولا شك أن كونه فرعا مما يتوجه عليه المنع أما كون يقتضي ثبوته فمما لا يصح النزاع فيه لعاقل وإن كان بعض معاصرينا من الماتريدية لما شاهد أن الأشاعرة القائلين بترادف الثبوت والوجود النافين للثبوت الذهني يشتد عليهم الإشكال من طرف الفلاسفة القائلين بالوجود الذهني والمعتزلة القائلين بثبوت الذوات في العدم قال: إن الأول بأصول الأشاعرة منع هذه المقدمة القائلة بأن ثبوت الشيء للشيء يقتضي ثبوت المثبت له، وضعفه ظاهر، ولا كلام في قوة الإشكال على الأشاعرة ومن يجري مجراهم كالماتريدية فإن الحكم بتميز ما لا ثبوت له أصلا مما لا يجتري عليه مميز فمن قال بتمايز المعدومان وهي عنده منفية بالنفي الصرف في الخارج فلا بد له من القول بالوجود الذهني، ولهذا قال في المواقف وشرحه: والحق أي في الخلاف في تمايز المعدومات أنه فرع الخلاف في الوجود الذهني وذلك لأنه لا تمايز بين المعدومات إلا في العقل فإن تلك الأحكام إنما تتصف بها المعدومات بحسب نفس الأمر في العقل لا في الخارج إذ لا ثبوت للمعدوم الخارجي في الخارج حتى يمكن اتصافه فيه بشيء فلا تمايز بينها إلا في العقل فإن كان ذلك التمايز الحاصل لها في العقل لوجود لها في الذهن لم يتصور معدوم مطلقا بل كل ما يتصور من المعدومات والعدمات ومفهوم المعدوم المطلق والعدم المطلق، والعدم المطلق إن كان موجودا في الذهن [757] فالامتياز الحاصل هناك ثابت للموجود لا للمعدوم المطلق الذي لا وجود له أصلا، وألا يتصور ما هو معدوم مطلقا لا وجود له خارجا ولا ذهنا مع أنه منصف بالامتياز، فالمعدومات متمايزة.

صفحه ۱۵۸۴

احتراس از آتش نبراس جلد اول | اصول