1425

ومن العجائب أن المعترض لما بلغ إلى آخر الكلام غفل عما وقع له في هذا المقام فاعترف بما ذكرناه وهو لا يشعر حيث قال: إن المضافين من النسب والإضافات لا وجود لها عندهم، فكيف ذهب عنه ما قاله هنا من أن الجزء والكل متضايفان وأن الإضافات لا وجود لها إلا عند من يقول بالوجود في الأذهان وما هذه الغفلة عن مثل هذا الشان وعن كونه كلامه هنا غير مستقيم باعتراتفه بل ظاهر البطلان، والذي يظهر لي من حاله أنه ناقل غير ناقد فلذا تجد كلامه متلونا مضطربا بحسب اختلاف المنقولات وتبين المقاصد. والله أعلم.

فقوله: كلما وجد أحدهما في الذهن ...إلخ مع كونه لا صحة له بالنظر إلى ذاتي الجزء والكل كذلك لا صحة له بالنظر إلى مراد القوم، والأشعري مع أنه مشعر بأن المعترض يقول بالوجود الذهني خلافا لسائر المتكلمين وهو معذور فيما وقع لأنه نقل كلامه هذا من كتب قد خلطوا فيها مذاهب الفلاسفة بأصول أرباب الكلام من أهل الإسلام واعتمدوا على أن العارف المتأهل للنظر يرجع لكل ما يليق بقاعدته أو كما قال حسن الحلبي الفناري صاحب حاشية المطول في حاشيته على التلويح حاكيا عن شرح المقاصد: أن المراد بالوجود الذهني الواقع في كلام بعض المتأخرين من المتكلمين ليس المراد منه إلا التميز العقلي نظرا إلى أنهم لا ينكرون تعقل بعض الأشياء المعدومة في الخارج كالكليات والاعتباريات بل والممتنعات وغيرها مما لا كلام في تعقله مع القطع بعدم وجوده في الخارج إلا أن المعترض قد صرح بالقول بالوجود الذهني في شرحه لعقيدة ابن المؤلف رحمهما الله تعالى وهو كما يقال جرح وليس بشرح، وعلى هذا فهو غير مبال بمخالفة جميع [748] الأولين والآخرين من المتكلمين.

صفحه ۱۵۶۸