1410

وأما قول الدواني ولا شبهة في أن هذا المعنى هو المراد من التعريف، فإن علاقة اللزوم تنافي الغيرية فقريب من المصادرة إن كان المراد بالعلاقة ما يكون بين الموصوف والصفة مثلا وإن أراد مطلق العلاقة بنوع من اللزوم فذلك جار في القدم فيكون الجسمان القديمان من هذا الباب لأنهما متلازمان في القدم، فالقدم نفسه علاقة ورابطة بينهما فإن اشتراكهما فيه يقتضي أن العقل لا يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر وهذا كاف في اللزوم فيكفي في النقض.

ثانيها أنه لو كان الحكم بالغيرية وعدمها راجعا إلى عدم الاقتضاء ووجوده لتقوى الاعتراض بالعالم والباري تعالى وبالمعلول والعلة وبطل ما جاء به المعترض من ذلك الجواب لعدم الاقتضاء في الأزل وإمكانه فيما لا يزال وعدمه في الأزل غير قادح لأنه لم يكن لأمر راجع إليه تعالى أو إلى العالم ولا إلى العلة والمعلول بل لأن الأزلية تنافي وجود العالم، وأما فيما لا زال فقد يمنع عدم الاقتضاء أما بين العلة والمعلول فظاهر والعلة أعم من المؤثرة والعادية التي يسلمها الأشاعرة والمراد هو استحالة التعقل المذكور في كلام الدواني لا استحالة الوجود نفسه، وأما بين الباري تعالى والعالم فلأن العالم الموجود فيما لا يزال يقتضي أن يكون له صانع وإلا كان اتفاقيا وهو باطل عند المتكلمين والفلاسفة إلا من شذ منهم وهو مغمور بالنظر إلى الجمهور والصانع من حيث كونه صانعا فيما لا يزال يقتضي أن يكون [740] له مصنوع فثبت الاقتضاء في ذلك فيلزم عدم المغايرة بين العالم والباري عز وجل وبين العلة والمعلول.

ثالثها إن الاقتضاء في نفسه مختلف ضرورة كون اقتضاء الذات الأزلية للصفات العلية ليس كاقتضاء الحادثة للحادثة فإذا اختلفت ماهية الاقتضاء لم ينعكس الحد إذا أخذ الاقتضاء بمعنى من معانيه فليفهم.

صفحه ۱۵۵۲