1389

الثانية حراسة الكلام عن إيهام التناقض فإنه تعالى يوصف بالشيئية عند الجمهور بدليل {كل شيء هالك إلا وجهه} لكنه تعالى شيء لا كالأشياء فزيادة القيد أي لفظ الغير في هذا الحديث تصير الكلام في قوة قول القائل: كان شيء واحد في الأزل ولم يكن هنالك غير ذلك الشيء ولو ترك القيد لكان كقول القائل: كان في الأزل شيء ولم يكن شيء، وهو موهم للتناقض في الجملة فليفهم.

ولنورد الحديث لنعلم من صدره أنه بمعزل عما يخبط المعترض فيه من هذه الخرافات ويتبين عند المنصف أن الرواية التي اعتمدها من بين الروايات غير مطابقة لما وقع فيه من التوهمات بل هي حجة عليه لا تقدح فيها الشبهات فنقول: هو في البخاري عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعقلت ناقتي بالباب فأتى ناس من بني تميم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أقبلوا البشرا يا بني تميم))، فقالوا: أبشرتنا فاعطنا مرتين، فتغير وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم دخل ناس من أهل اليمن فقال: ((اقبلوا البشرا إذ لم يقبلوها بنو تميم))، فقالوا: قبلنا يا رسول الله، ثم قالوا: جئنا لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر، فقال: ((كان الله ولم يك شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء)). انتهى.

صفحه ۱۵۲۹

احتراس از آتش نبراس جلد اول | اصول