1381

وأما قوله: وأجيب بأن الواجب لا ينافي التعليل. ففيه بحث قد مرت إشارة إليه لأن الواجب غني عن العلة فتعليله رجوع إلى أنه ليس بواجب وأنه مناقضة صريحة فإذا شئنا المعارضة قلنا: قد ثبت أن واجب الوجود غني عن العلة إجماعا وهو إنما استغنى عنها لأجل وجوبه اتفاقا بيننا وبينكم فلزم القضاء بذلك في كون عالما وقادرا ......... وكذا سائر ................................... ........................................ [723] فيجيب أن تشاركه في هذا الحكم أي الاستغناء وهذا كلام قوي كما تراه ليس من قياس الغائب على الشاهد في شيء ويجري أيضا على القول بإمكانها وإن كان باطلا؛ إذ نقول: قد شاركت الباري تعالى في القدم وكل قديم غني عن العلة، أما الصغرى فبالاتفاق وأما الكبرى فلأن الرازي قال في المحصل: اتفق المتكلمون على أن القديم يستحيل استناجه إلى الفاعل. انتهى، وهذا هو معنى كون القديم غير معلل لكونه قديما والظاهر أنهم لا يطيقوا على هذا إلا لأنهم يجعلون تقدم العلة على المعلول والمؤثر على الأثر زمانيا لا رتبيا كما هو مذهب الفلاسفة ولا يتصور في القديم أن يكون متأخرا بالزمان والرازي زعم أن الخلاف بينهم وبين الفلاسفة لفظي وأنهم لا يمنعون استناد القديم إلى غيره فيما كان عن إيجاب لكنه إنما تمسك بهذا الذي نحن فيه فإنه قال: ولذلك زعم مثبتوا الحال منها أن عالمية الله وعلمه قديمان مع أن العالمية معللة بالعلم هذا كلامه وهو استناد إلى المذهب المفتقر إلى دليل ولتمام البحث في هذا مجال طويل ولنذكر لك إشارة تغنيك عن التفصيل وهي أن المتكلمين لو أجازوا استناد القديم إلى المؤثر الموجب لانسد عليهم الباب بأن البرهان في حدوث ما سواه تعالى ونفي قدم عالم المجردات والهيولى وسائر ما أثبت الفلاسفة قدمه فإن المتمسك بمجرد السمع في نزاعهم غير نافع.

صفحه ۱۵۲۱