1378

الأول طريقة القدماء وهو اعتبار الغائب بالشاهد وتقريره على ما ذكره إمام الحرمين أنه لا بد من جامع للقطع بأنه لا يصح في الغائب الحكم بكونه جسمانيا على أنا لا نشاهد الفاعل إلا كذلك والجوامع أربعة العلة والشرط والحقيقة والدليل فإنه إذا ثبت في الشاهد كون الحكم معللا بعلة كالقائمة بالعلم أو مشروطا بشرط كالعالمية بالحياة أو تقررت حقيقة في محقق ككون العالم من قام به العلم أو دل دليل على مدلول عقلا كدلالة الأحداث على محدث لزم اطراد ذلك في الغائب وقد ثبت في الشاهد أن حقيقة العالم من قام به وأن الحكم بكون العالم عالما معلل بالعلم فلزم القضاء بذلك في الغائب وكذا الكلام في القدرة والحياة وغيرهما وهذا احتجاج على المعتزلة القائلين بصحة قياس الغائب على الشاهد عند وجود شريطة وبكون هذه الأحكام في الشاهد معللة بالصفات كالعالمية بالعلم فلا يتوجه منع الأمرين.

نعم يتوجه ما قيل أن هذه الأحكام إنما تعلل في الشاهد لجوازها فلا تعلل في الغائب لوجوبها وإن من شرط القياس أن يتماثل أمران فيثبت لأحدهما ما يثبت للآخر وهذه الأحكام مختلفة شاهدا وغائبا بالقدم والحدوث والشمول واللاشمول وغير ذلك وكذا الصفات التي أثبتوها عللا، وأجيب بأن الوجوب لا ينافي التعليل غايته أنه لا يعلل إلا بالواجب والجائز يعلل بالجائز ولا اختلاف لهذه الأحكام فيما يتعلق بالمقصود فإن العلم إنما يوجب كون العالم عالما من حيث كونه عالما لا من حيث كونه عرضا أو حادثا أو نحو ذلك. انتهى فقوله نعم يتوجه مرشد للبيب إلى المقصود.

صفحه ۱۵۱۸