1341

واعلم أنهم كما وقعوا في مثل مذهب النصارى في الصفات فكذلك قد وقعوا في مثل مذهبهم في الأفعال، فإن النصارى لما استبعدوا تأثير قدرة عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في الأفعال التي صدرت عنه قالوا: إنها أي أفعاله الصادرة عنه أفعال الله في الحقيقة، فقالوا بالاتحاد وزعموا أن الله تعالى اتحد بعيسى عليه السلام فصارت أفعال عيسى أفعالا له عز وجل إذ لم يمكنهم إنكار ظهورها من عيسى ولم يجدوا دليلا على أن الله تعالى هو الفاعل لها بدون قولهم بالاتحاد الذي افتروه بين أيديهم وأرجلهم، وهذا يضاهي ما ذهب إليه الأشاعرة حيث قالوا: إن أفعال العباد أفعال له تعالى، وإن لم يقولوا بالاتحاد لكنهم قد أنكروا ما أنكرته النصارى من كونه تعالى قادرا على أن يخلق [703] للعبد قدرة مؤثرة في أفعاله، وقالوا بمقالتهم في إسناد الفعل إلى غير من وقع منه في المشاهدة والحس والمذهبان ذاهبان إلى مستقر واحد في التحقيق، والمعترض يخبط في إلزام غيره بما هو حقيق له.

ومن العجب استرواحه لذكر الاثنين وعدم نظره إلى سبعة.

وأما ذكر المعية وعدم ذكرها فأمر لفظي لا يترتب عليه حكم معنوي ولا يجدي المنع من التلفظ به في وقع لزوم التكفير اللازم من جهة إثبات المتعددين في الأزل، فقوله: وباثنين معه إلى قوله: عقلا وشرعا، غير نافع في مطلوبه أصلا، أما بالنظر إلى الشرع فلأنه يلزم الدور حيث يقال إن تثليثهم استفيد من الشرع أي مثل قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} فإن تكفيرهم بهذه الآية ونحوها إنما كان لإثباتهم التثليث فإثبات الآية لتثليثهم متوقف على أنهم اعتقدوه، فلو لم يثبت إلا بالآية لزم الدور المحال.

[من أجاز رؤية الصفات وسماعها]

صفحه ۱۴۷۹

احتراس از آتش نبراس جلد اول | اصول