1268

لأنا نقول: هذا رجوع أيضا إلى المحلية لأن القدرة والإرادة إذا لم يكونا مؤثرتين لم يكن فيهما زيادة على المحل وعلى فرض تسليم ذلك فالأمر أشنع وأفضع لأنه يستلزم أن يكون العبد مطالبا من الله تعالى بأن يكون قادرا مريدا بقدرة وإرادة لا تأثير لهما وأن يكون مع ذلك محلا لما يخلقه وهذا محال قطعا وإجماعا فاتضح أن الأوامر والنواهي الشرعية إنما تدل على أن للعبد المكلف قدرة وإرادة مؤثرة فيما طولب به وهو تحصيل الفعل لا اكتسابه لاستحالة المطالبة بالكسب كما عرفت وقد مر وله تمام سيأتي إن شاء الله تعالى.

وإن شئت قلت: التكليف دال على القدرة والإرادة وكلما كان دالا على القدرة وافرادة كان دالا على تأثير القادر المريد ينتج أن التكليف دال على تأثير العبد القادر المريد في أعماله وهو المطلوب، أما الصغرى فباعتراف المعترض وأما الكبرى فلأنه لو لم يدل على كون العبد مؤثرا في أعماله لاستوى العاجزر والقادر، فانتفت دلالته على القدرة والإرادة بل لم يبق فرق بين الجماد والمكلف إذ ليس الفرق بينهما هو كون أحدهما محلا للعمل دون الآخر إذ المحلية ثابتة في العاجز كالقادر فلم يبق فرق إلا من حيث أن هذا يتصور منه التحصيل للعمل والتأثير فيه دون الآخر، وقد عرفت مما سبق لنا قريبا أن قولهم: إن الأمر لطلب الماهية، وما ذكروه هناك من التعليل اعتراف بأن المطلوب هو الإيجاد والتحصيل لا المحلية التي يستوي فيها العاجز والقادر.

لا يقال: إن الفرق بينهما هو أن القادر يتوهم القدرة والإرادة دون العاجز.

صفحه ۱۴۰۳