1228

أقول: ليس كلام المؤلف بصدد أحد بعينه كما قال المعترض ولا كلامه رحمه الله في كافر لا يعلم كفره، وكيف يصح الحكم بالكفر قبل العلم به، وإنما كلامه مطلق في بيان فساد التقليد وسوء مآله أعم من أن يكون التقليد لزي أو لعمرو فلا وجه لما أورده المعترض وقد أبان هنا عن كونه انحرف مزاجه واغتلم اعوجاجه ولذا زاد ألفاظا مستغنى عنها فيما هو بصدده بل هي مضرة، ألا ترى إلى قوله: بل علم أنه مؤمن وأنه عالم بدين الله وأنه من علماء الإسلام وأنه إمام ...إلخ فإن هذا التوصيف مع عدم ملائمته للمقام لا حاجة إليه جميعه لأنه يكفي مجرد عدم العلم بالكفر والعلم بالإيمان، وظاهر كلام المعترض أنه لا بد من العلم بهذه الأوصاف جميعها وهو كلام من جنس الهذيان ومن هذا القبيل قوله: وقد زعمت في زعمك الباطل الفاسد ...إلخ فإن كل لفظة من هذه الألفاظ الأربع يغني عنه ما قبله فلا حاجة إلى قوله: في زعمك، مع قوله: قد زعمت، ولا إلى قوله: الفاسد، مع قوله: الباطل، بل ولا إلى قوله: الباطل، مع قوله: الذي ينادي على بطلانه العقل والنقل، بل وكان تقدم الفاسد على الباطل صوابا بالنظر إلى مراده المخطي لسنن الإنصاف الصادر عن الشغف بالخلاف.

قال: وأما رابعا فلأن من أمر بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على طبق مراده صلى الله عليه وسلم من غير نظر ولا تصرف ولا تأويل كان محقا لا محالة ضرورة أنه ما قلد إلا محقا على القطع عند كل مؤمن فإذا كان كذلك بطل حصر معرفة الحق على الإطلاق في النظر والقول بامتناع التقليد وفيه مفاسد أخر من المفاسد التي مر بيانها فلا نعيدها.

أقول: مبنى هذا الكلام مع فساده على جواز المعرفة من دون نظر وهو مخالف لما عليه أكثر الأشاعرة وعلى أنه يسمى مقلدا نت أخذ بجميع ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من الأقوال والأفعال علما يقينا من دون تقليد لأحد من الناس.

صفحه ۱۳۵۹