1164

وقال إمام الحرمين في الإرشاد: إن مذهب البصريين وبعض البغداديين جواز العفو عقلا وشرعا وقد نقله عنه سعد الدين في موضع آخر من شرح المقاصد أيضا وهو حق ...... إطلاق القول في جواز العفو عندهم شرعا وإلا ما زعمه من تسمية المنع إلى بعض البغدادية فلا أصل له إلا كما سنذكره في تحقيق مذهب أبي القاسم وأصحابه، فانظره آخرا.

وإذا عرفت ما ذكرناه ونقلناه فقد اتضح عندك أن الجواب على ما أورده المعترض عن الأشاعرة مما لا يخفى على أحد من المعتزلة وسائر العدلية وتقريره بتسليم الملازمة المذكورة في قوله: لو كان وجوب عقلي لثبت قبل البعثة ومنع بطلان اللازم لأن الآية المذكورة إنما أبطلت وقوع العذاب قبل البعثة وهو غير لازم للوجوب العقلي إنما اللازم له هو الاستحقاق للعقاب مع جواز العفو عقلا وأين هذا من ذاك فالملازمة التي قد يذكرها بعض الأشاعرة حيث يقول: لو ثبت الوجوب الوجوب العقلي قبل البعثة لثبت العقاب قبل البعثة ممنوعة منعا ظاهرا، وسند المنع ما اعترفوا به هم كما مر نقله عن إمام الحرمين والسعد التفتازاني وهو بان على علم وهذا الذي ذكرناه وحررناه أولى مما قاله بعض العدلية رحمهم الله تعالى حيث قال: إن هذه الآية محمولة على نفي انفراد التكليف العقلي من الشرعي بناء على أنه أي التكليف السمعي لطف في التكليف العقلي وكل لطف واجب، فالتكليف العقلي لا ينفرد عن السمعي والآية بهذا الصدد أي بيان أنه لا ينفرد عنه فهي من قبيل نفي اللازم لنفي اللزوم على ما يشير إليه كلام هذا البعض من العدلية.

قال: وأما القائلون بجواز انفراد التكليف العقلي عن السمعي فالآية محمولة على أنه تعالى لا يعذب على الشرعيات إلا بعد البعثة وإظهار الأحكام الشرعية.

صفحه ۱۲۹۵