1086

وأما قوله: وكثرة استعمال يرجح الأول، فإقرار بما قال خصمه مثلما مر، ولو قال والاستعمال يرجح الأول لكان هو الحق لأن الجانب الثاني ليس ثابتا في نفسه حتى يثبت له القلة وللأول الكثرة.

وقوله: والبرهان القاطع تعين الثاني، ليس إلا مجرد دعوى ونفخ في رماد، فكان البرهان في الارتهان عند الغول حتى يؤدي معنى كسب الشيخ الأشعري، وقد تصلف المعترض حيث أتى في جانب الإثبات بلفظ الترجيح وفي جانب النفي بلفظ التعيين وما كفاه ذلك حتى أطلق اسم البرهان على ما أتى به من الهذيان وزاد حتى سماه قاطعا وأردفه بقوله البتة التي معناها القطع كل ذلك قعقعة بالشنآن، وزعزعة لما هو في مذهب خصمه ثابت الأركان وإيهام للقاصرين بأن مذهبه قد ظهر وبان، وهيهات لو صحت المذاهب بترويج العبارات وتدريج الإشارات لكان أحق الناس بذلك الفلاسفة لما في كلامهم من حسن التحرير وصيغة التقرير كما لا يخفى على الفطن الخبير لكن كل موفق لإصابة الحق المبين لا يأباه ولا يخفى ولا يكون مطمح نزره إلا إياه وإن قصرت عن آرائه العبارات أو صد عنه المبطلون بالترويجات والله الموفق لا رب غيره.

قال: ولهذا فسر القدرية في القاموس بجاحدي القدر، قال: والقدرية جاحدوا القدر، فلزمه التفسير على الاستعمال لما قام عذره من الدليل القاطع على ذلك.

صفحه ۱۲۱۶