1083

قلت: ما جاءتهم النسبة إلى القدر من جهة النفي حتى تتوهم المناقضة لما ذكرناه إنما التحق بهم النبز وجاءتهم هذه النسبة من جهة قولهم إن الأمر أنف؛ أي إن تقديره تعالى للكائنات وإحاطة علمه بتحديدها ومقاديرها إنما يحدث بحدوثها لا أنه سابق أزلا، فنسبوا إلى هذا القدر الذي زعموا حدوثه بحدوث الكائنات، وما أشبه هذه المقالة في الأعمال بالبدا في الأقوال، فإن كلا منهما مستلزم للجهل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولذا نقلوا عن بعض علماء الأشاعرة أنه قال: لما وجد إمام الحرمين قد وقعت منه العثرة في قوله : إن الله لا يعلم الجزئيات وإنما يعلم الكليات، وتيقن أن هذه المقالة مقالة القائلين بأن الأمر أنف قال: وددت أني لو محوتها بدمي، يعني أنه لا يريد أن تصدر عن إمام الحرمين، ولو فرضنا أن القدرية الذين يقولون بأن الأمر أنف كما صرح به النووي وغيره غير مذمومين فسمي من الأحاديث ........... لازم لهم لأنهم يقولون بما يلزم منه الجهل على الله تعالى كما يلزم على مذهب المجبرة في ...... أنه تعالى ينهى عن القبيح لم يفعله، فذمهم وإلحاق النبز بهم من حيث أنهم نسبوا القبيح إلى الله تعالى وهو الجهل كالمجبرة إذ نسبوا القبيح إليه تعالى إيجادا وتأثيرا وهو مستلزم للجهل أو الحاجة .......... المطلق لا يكون إلا عالما فلزم الجهل أيضا من الحاجة وستقف على تمام لهذا، فلعل من أجاز من أصحابنا حمل المشترك على معنييه لا يمنع أن يكون اسم القدرية متناولا للقائلين بأن الأمر أنف والمجبرة معا، وأما بعض أصحابنا فلم يتردد في أن المجبرة هم القدرية فإن تناول الاسم غيرهم فبالتبعية.

قال: وذلك لأن النحويين صرحوا بأن المنسوب في معنى الصفة ويعمل عمله إذا وجد فيه شرط عمل الصفة ولهذا قالو في نحو: أتميمي أنت، يجوز فيه الأمر أن يكون أنت فاعلا التميمي لأنه في معنى اسم المفعول أي أمنسوب إلى تميم أنت، واسم المفعول من المقرر أنه يعمل عمل فعله بشرطه المقرر في محله وأن يكون مبتدأ قدم عليه الخبر، وإذا كان في معنى اسم المفعول كان معنى القدرية المنسوبة إلى القدر والنسبة إلى القدر أعم من أن يكون بالنفي وبالإثبات فلا يتعين لأحد الطرفين إلا بقرينة وكثرة الاستعمال ترجح الأول، والبرهان الثاني [574] يعين الثاني البتة كما بيناه.

صفحه ۱۲۱۳