1009

ولا خاف يوما من مقام إلهه

عليه لحكم القسط إذ ليس يظلم

ولعله استنبط هذا المعنى من قول الله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا}، وقوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} وأمثالهما.

وأما في الحديث المذكور من قوله: ((فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك)) ...إلخ، فحجة على المعترض لدلالته على أن المراد ما أصاب العبد مما لا دخل له فيه لا إيجادا ولا اكتسابا لأنه لا يقال للمطيع أنها أصابته الطاعة ولا يقال للعاصي إنها أصابته المعصية بل إنما يقال أصاب الطاعة وأصاب المعصية.

وبالجملة فلا تنسب الإصابة إلى الفعل بل إلى الفاعل فدل هذا على أن المراد هو ما يصيب الإنسان من جهة الله تعالى بلا واسطة فعل ولا كسب وإنما أفعاله التي يفعلها باختياره فمتوقفة على دواعيه وصوارفه فإن شاء فعل وإن شاء ترك وهذا ثابت بالضرورة وكل حديث عارض هذه الضرورة من الأحاديث فهو غير مقبول قطعا وإجماعا فانقلب مطلوب المعترض عليه من حيث لا يريده.

وأما الإيمان بالقدر [538] فذلك شأن كل مؤمن لكن الشأن كل الشأن في بيان القدر ما هو وفيما هو، أما هذا الحديث فيدل على أن القدر بمعزل عن أفعال العباد كما عرفت ولو سلم عمومه فقوله:

صفحه ۱۱۳۹