1007

وبهذا يظهر لك أن دفعهم لتلك الشناعة أشنع منها لأن هذا الدفع في التحقيق تعجيز لله تعالى وقصر لقادريته عز وجل عن بعض الممكنات.

هذا والمفهوم من كلام أهل اللغة أيضا أن العدل لا يتأتى في غير ما يتعلق بحق الغير ولذا قال أبو علي الجبائي رحمه الله تعالى إنه لا يوصف من أفعال الباري تعالى بكونه عدلا إلا ما كان متعلقا بحق العبد وأما ما لا يتعلق بحق العباد فلا يوصف بذلك وإن كان في نفسه حكمة وصوابا.

وإذا عرفت هذا ظهر لك أن أفعال الباري تعالى المتعلقة بأفعال العباد مما لا يصح على مذهب المجبرة أن توصف بالعدل نظرا إلى أنهم يعتبرون قيد الحيثية فيقولون: إن أفعاله تعالى من حيث كونها أفعاله عدل؛ لئلا يلزم كون الظلم الواقع بين العباد عدلا لأنه عندهم فعل الله تعالى [537] فاعتبار الحيثية يخرجه لكنه يلزم هذا المحذور الذي أشرنا إليه لأن اعتبار قيد الحيثية لا يبقى معه فعل الباري متعلقا بحق الغير بل يكون فعله من حيث هو فعله تعالى مع قطع النظر عن الغير كيف ولا حق للعبد عندهم وحينئذ فلا يكون فعله تعالى عدلا إذ ليس متعلقا بحق الغير.

صفحه ۱۱۳۷