397

الخلق؟ قال نعم.

قلت يراها ويسمعها؟ قال ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها شيئا هو نفسه ونفسه هو قدرته نافذة فليس بمحتاج إلى أن يسمي نفسه ولكنه اختار أسماء لغيره يدعوه بها لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف فأول ما اختار نفسه ( العلي العظيم ) أعلى الأشياء كلها فمعناه الله واسمه العلي هو أول أسمائه لأنه علا كل شيء.

وقال عليه السلام في قوله ( يوم يكشف عن ساق ) (1) فساق حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا وتدمج أصلاب المنافقين ( فلا يستطيعون ) السجود.

وسئل عن قوله عز وجل : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) (2) فقال إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عن عباده ولكنه يعني عن ثواب ربهم محجوبون.

وسئل عن قوله عز وجل : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) (3) فقال إن الله لا يوصف بالمجيء والذهاب والانتقال إنما يعني بذلك وجاء أمر ربك.

وسئل عن قوله ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) (4)؟ قال معناه هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام وهكذا نزلت.

وسئل عن قوله عز وجل ( سخر الله منهم ) (5) وعن قوله ( الله يستهزئ بهم ) (6) وعن قوله ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) (7) وعن قوله ( يخادعون الله وهو خادعهم ) (8).

فقال إن الله لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ولكنه عز وجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر وجزاء الخديعة تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

وسئل عن قوله عز وجل ( نسوا الله فنسيهم ) (9) فقال إن الله تبارك وتعالى لا يسهو ولا ينسى إنما يسهو وينسى المخلوق المحدث ألا تسمعه عز وجل يقول ( وما كان ربك نسيا ) (10) وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) (11) وقال ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) (12) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا أي فنجازيهم على ذلك.

وسئل عن قول الله عز وجل : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله

صفحه ۴۱۱