450

ایضاح المحصول من برهان الأصول

إيضاح المحصول من برهان الأصول

ویرایشگر

د. عمار الطالبي (الأستاذ بجامعة الجزائر)

ناشر

دار الغرب الإسلامي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

محل انتشار

تونس

وقد اختلف الناس في هذا اللفظ؛ هل يحمل على أن المراد به سنة النبي ﷺ، ويتنزل ذلك منزلة قوله ﷺ، أو يتردد هذا اللفظ بين أن يكون قائله أراد به سنة النبي ﵇ أو سنة غيره من أئمة الصحابة ﵃؟ واختلف قول الشافعي فيه، فقال في القديم "الظاهر من هذا الاحتمال أن المراد به سنة النبي ﵇، وقال في الجديد: هو محتمل، ولم يره مسندا.
وذكر القاضي أبو محمد عبد الوهاب أن أصحابنا وأصحاب الشافعي مختلفون فيه، وينبغي لك أن تحقق أن منشأ الاختلاف راجع إلى تنازع في معهود المعتاد من الرواية، فمن جعلهذا اللفظ كالمسند إلى النبي ﵇، فلا تعويل له إلا على أنه هو المفهوم في (ص ٢٣٥) عرف التخاطب، وما مراد الصاحب به إلا أن يجعل ما ذكر حجة وشرعا، ولا يحصل له هذا الغرض إلا أن يضيف ذلك إلى النبي ﵇، ويؤكد عنده ما ادعاه من هذا العرف قول الناس، الكتاب والسنة، ولا يريدون بالكتاب إلا القرآن، مع كون ما سواه من الكتب يسمى كتابا، فكذلك لا يريدون بقولهم: السنة إلا قول النبي ﵇ أو فعله، فوجب حمل هذا الإطلاق على العرف، وإن كان محتملا من ناحية اللغة، لأن السنة في اللغة هي الطريقة، وسنة أبي بكر وعمر ﵄ طريقتهما، وقد قال ﵇: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي".
وأبي المحققون من هذا وأنكروا أن يكون العرف اطرد بها اطرادا يقتضي ألا يفهم عن قائله إلا الإشارة بما قال النبي ﵇، وكل مفت تنسب فتواه إلى شريعة النبي ﵇، سواء كانت فتواه عن نقل أو عن استنباط، وقد يقول الفقيه في فتواه: هذا هو الحق، وهذا هو الشرع، وكذلك أيضا قد يقول: هو السنة، ومراده أنه مستنبط من سنة النبي وطريقته.
ونصر أبو المعالي كون اللفظ مترددا، ومنع من إلحاقه بالمسندات، ولم يبسط القول فيه، ولكن فلتعلم أنت أن الصاحب إذا قال: أمر النبي ﵇ بكذا وكذا، فإن الجمهور من العلماء على أن ذلك مقبول معمول به. وذهب داود وابنه إلى أن ذلك لا يعمل به حتى ينقل الصاحب لفظ النبي ﵇ الذي ذكر الراوي أنه أمر، لجواز أن يعتقد كون النبي ﵇ أمر من لفظ سمعه منه، لو عرضه علينا لخالفناه في اعتقاده فيه، ورأيناه محتملا، وأيضا فقد يكون نقل الأمر عن غيره، فيصير الحديث مرسلا، وهذا الاعتلال الثاني إنما يصح على طريقة من قال: مراسيل الصحابة ﵃ لا تقبل، ويراهم كغيرهم في الإرسال، ويرى هذا

1 / 503