الاعتصام
الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
ویرایشگر
سليم بن عيد الهلالي
ناشر
دار ابن عفان
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٢هـ - ١٩٩٢م
محل انتشار
السعودية
مناطق
•اسپانیا
امپراتوریها و عصرها
نصریها یا بنو الاحمر (گرانادا)
لِلْعَمَلِ بِهَا عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ؛ فَهِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْأَسْبَابِ لِلشَّارِعِ لَا لِلْمُكَلَّفِ، وَالشَّارِعُ لَمْ يَضَعِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - مَثَلًاـ سَبَبًا لِأَنْ تُتَّخَذَ سُنَّةً، فَوَضْعُ الْمُكَلَّفِ لَهَا كَذَلِكَ رَأْيٌ غَيْرُ مُسْتَنِدٍ إِلَى الشَّرْعِ، فَكَانَ ابْتِدَاعًا.
وَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا بِدْعَةً إِضَافِيَّةً، أَمَّا إِذَا اسْتَقَرَّ السَّبَبُ، وَظَهَرَ عَنْهُ مُسَبِّبُهُ الَّذِي هُوَ اعْتِقَادُ الْعَمَلِ سُنَّةً وَالْعَمَلُ عَلَى وَفْقِهِ؛ فَذَلِكَ بِدْعَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَا إِضَافِيَّةٌ.
وَلِهَذَا الْأَصْلِ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّكْرَارِ.
وَإِذَا ثَبَتَ فِي الْأُمُورِ الْمَشْرُوعَةِ أَنَّهَا قَدْ تُعَدُّ بِدَعًا بِالْإِضَافَةِ؛ فَمَا ظَنُّكَ بِالْبِدَعِ الْحَقِيقِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا قَدْ تَجْتَمِعُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ حَقِيقِيَّةً وَإِضَافِيَّةً مَعًا، لَكِنْ مِنْ جِهَتَيْنِ؟!
فَإِذًا بِدْعَةُ " أُصْبِحَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ " فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ ظَاهِرَةٌ، ثُمَّ لَمَّا عَمِلَ بِهَا فِي الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ مُوَاظِبًا عَلَيْهَا لَا تُتْرَكُ كَمَا لَا تُتْرَكُ الْوَاجِبَاتُ وَمَا أَشْبَهَهَا؛ كَانَ تَشْرِيعًا أَوَّلًا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْتَقَدَ فِيهِ الْوُجُوبَ أَوِ السُّنَّةَ، وَهَذَا ابْتِدَاعٌ ثَانٍ إِضَافِيٌّ، ثُمَّ إِذَا اعْتَقَدَ فِيهَا ثَانِيًا السُّنِّيَّةَ أَوِ الْفَرْضِيَّةَ؛ صَارَتْ بِدْعَةً مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.
وَمِثْلُهُ يَلْزَمُ فِي كُلِّ بِدْعَةٍ أُظْهِرَتْ وَالْتُزِمَتْ، وَأَمَّا إِذَا خَفِيَتْ وَاخْتُصَّ بِهَا صَاحِبُهَا؛ فَالْأَمْرُ عَلَيْهِ أَخَفُّ، فَيَا لَلَّهِ وَيَا لِلْمُسْلِمِينَ! مَاذَا يَجْنِي الْمُبْتَدِعُ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ فِي حِسَابِهِ؟ وَقَانَا اللَّهُ شُرُورَ أَنْفُسِنَا بِفَضْلِهِ.
1 / 451