207

الاعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ویرایشگر

سليم بن عيد الهلالي

ناشر

دار ابن عفان

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢هـ - ١٩٩٢م

محل انتشار

السعودية

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
نصری‌ها یا بنو الاحمر (گرانادا)
وَاسْتَقَامُوا إِلَى غَيْرِ مُسْتَقَامٍ، فَعَمَّ الدَّاءُ، وَعُدِمَ الْأَطِبَّاءُ، حَسْبَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ.
فَرَأَيْنَا أَنْ لَا نُفْرِدَ هَذَا الْمَعْنَى بِبَابٍ يَخُصُّهُ، وَأَنْ لَا نَبْسُطَ الْقَوْلَ فِيهِ، وَأَنْ نَقْتَصِرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى لَمْحَةٍ تَكُونُ خَاتِمَةً لِهَذَا الْبَابِ، فِي الْإِشَارَةِ إِلَى أَنْوَاعِ الْأَحْكَامِ الَّتِي يُقَامُ عَلَيْهِمْ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي التَّفْصِيلِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فَنَقُولُ: إِنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ: بِالتَّثْرِيبِ، أَوِ التَّنْكِيلِ، أَوِ الطَّرْدِ، أَوِ الْإِبْعَادِ، أَوِ الْإِنْكَارِ; هُوَ بِحَسَبِ حَالِ الْبِدْعَةِ فِي نَفْسِهَا; مِنْ كَوْنِهَا: عَظِيمَةَ الْمَفْسَدَةِ فِي الدِّينِ، أَوْ لَا، وَكَوْنِ صَاحِبِهَا مُشْتَهِرًا بِهَا أَوْ لَا، وَدَاعِيًا إِلَيْهَا أَوْ لَا، وَمُسْتَظْهِرًا بِالْأَتْبَاعِ أَوْ لَا، وَخَارِجًا عَنِ النَّاسِ أَوْ لَا، وَكَوْنِهِ عَامِلًا بِهَا عَلَى جِهَةِ الْجَهْلِ أَوْ لَا.
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ لَهُ حُكْمٌ اجْتِهَادِيٌّ يَخُصُّهُ، إِذْ لَمْ يَأْتِ فِي الشَّرْعِ فِي الْبِدْعَةِ حَدٌّ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، كَمَا جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَعَاصِي; كَالسَّرِقَةِ، وَالْحِرَابَةِ، وَالْقَتْلِ، وَالْقَذْفِ، وَالْجِرَاحِ، وَالْخَمْرِ. . . . وَغَيْرِ ذَلِكَ.
لَا جَرَمَ أَنَّ الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْأُمَّةِ نَظَرُوا فِيهَا بِحَسَبِ النَّوَازِلِ، وَحَكَمُوا بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ; تَفْرِيعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَعْضِهَا مِنَ النَّصِّ; كَمَا جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ مِنَ الْأَثَرِ بِقَتْلِهِمْ، وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي صَبِيغٍ الْعِرَاقِيِّ.
فَخَرَجَ مِنْ مَجْمُوعِ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَنْوَاعٌ:
أَحَدُهَا: الْإِرْشَادُ، وَالتَّعْلِيمُ، وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ ; كَمَسْأَلَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ

1 / 225