ابراهیم ابو الانبیا
إبراهيم أبو الأنبياء
ژانرها
وأحضرت سارة بأمر الله إلى فراشه إحدى جواريها المصريات المسماة هاجر عسى أن يرزق منها ذرية، فلما حملت اجترأت على إهانة سارة، واتخذت سمة الملكات كأنما تصير حوزة إبراهيم كلها إلى ابنها الذي لم يولد، فأسلمها إبراهيم إلى سارة تؤدبها، ولم تصبر هاجر على مذلتها فهربت، ودعت إلى الله، وأمرها أن تعود إلى سيدها وسيدتها، ووعدها أن ترضى عن عيشها إذا هي غضت من كبريائها؛ لأنها لقيت ما لقيته من جراء الاستطالة على مولاتها، وأنها إذا عصت أمر ربها هلكت، ولكنها إذا عادت إلى البيت صارت أما لولد يملك تلك الأرض، فأطاعت وعادت إلى سيدها وسيدتها فسامحاها، ووضعت بعد قليل ولدا سمته إسماعيل؛ أي المسموع من الله؛ لأن الله استمع لصلاتها.
وكان إبراهيم قد بلغ السادسة والثمانين حين ولد له هذا الولد، وبلغ التاسعة والتسعين حين تراءى له الرب وبشره بولد يرزقه من سارة، آمرا له أن يسميه إسحاق، وموحيا إليه أن أمما عظيمة وملوكا سيخرجون من نسله، وأنهم يستولون بالحرب على أرض كنعان كلها من صيدا إلى مصر، وعليهم أن يختتنوا لكيلا يختلطوا بالأمم الأخرى، وأن يكون الختان في اليوم الثاني بعد الولادة. وسأبين فيما بعد أسباب عادة الختان عندنا ...
وسأل إبراهيم عن إسماعيل: هل يعيش؟ فأنبأه الله أنه سيعيش ويعمر ويصبح أبا لأمم عظيمة، فشكر إبراهيم لربه هذه النعم، واختتن هو وآل بيته جميعا وإسماعيل الذي كان يومئذ في الثالثة عشرة، وكان أبوه في التاسعة والتسعين ...»
ثم مضى يوسيفوس يروي قصة سدوم، ونجاة لوط إلى صغير التي سميت بذلك لصغرها، وأن بنتي لوط أشفقتا من هلاك الجنس البشري فولدتا لأبيهما موآب، ومعناها من الأب، وعمان، ومعناه ابن السلالة، ومن ذريتهما أبناء سورية الشرقية والجنوبية.
ثم روى يوسيفوس مولد إسحاق وختانه في اليوم الثامن، وأن العرب يؤجلون الختان إلى السنة الثالثة عشرة كما اختتن أبوهم إسماعيل، وأن سارة عادت فأصرت على إقصاء هاجر وابنها، فخرجا إلى البرية، وكاد الغلام أن يموت عطشا تحت شجرة من أشجار التنوب، لولا أن هدى الملك من الرب هاجر أمه إلى ينبوع ماء قريب.
قال يوسيفوس: ولما بلغ الصبي مبلغ الرجال زوجته أمه مصرية من قومها، فولدت له اثني عشر ولدا؛ هم: نبايوث، وقدار، وعبدئيل، ومبسام، ومشمع، وأدوم، وماسم، وقدوم، وتيمان، وجثور، ونافش، وقدماس، واستولى هؤلاء على الأرض كلها من العراق إلى البحر الأحمر، وسموا بالنباتيين «النبطيين»، وهم الذين سمي باسمهم جميع أمة العرب وقبائلها؛ إكراما لشأنهم ولشهرة إبراهيم.
ثم بنى إبراهيم بعد ذلك بقطورة، وولد له منها ستة أبناء أقوياء على العمل، سرعاء في الفهم؛ وهم: زمبران، وجزار، ومدان، ومديان، ولوشباق، وسوس، فأرسلهم إبراهيم وأبناءهم يلتمسون لهم منازل على التروجلوديتس
Troglodytis ، وفي بلاد العربية السعيدة التي تمتد إلى البحر الأحمر، ويقال: إن أفرون بن مدان جرد حملة على لوبيا واحتلها، وإن أبناء أبنائه أقاموا هناك وسموا الأرض باسم أفريقا.
ثم ختم يوسيفوس قصة إبراهيم بنبأ وفاته، وقال: إن إسحاق وإسماعيل دفناه إلى جوار سارة في مقبرة حبرون، وكان قد روى في ختام قصة سارة أن الكنعانيين تبرعوا بدفنها على النفقة العامة، ولكن إبراهيم اشترى المدفن من إخرايم بأربعمائة مثقال. (2) ابن العبري
وإذا كان يوسيفوس مثلا للمؤرخ القديم من الوجهة الإسرائيلية؛ فابن العبري أبو الفرج بن هارون، صاحب مختصر الدول، المتوفى سنة 1286، قد يكون المثل الوحيد للمؤرخ القديم من الوجهة المسيحية في هذا الموضوع؛ لأنه إمام من أئمة الكنيسة السريانية التي ينتشر أتباعها في مواطن إبراهيم، ويحفظون أخباره التقليدية منذ القرن الأول للميلاد.
صفحه نامشخص