359

ابانه کبری ابن بطه

الإبانة الكبرى لابن بطة

ویرایشگر

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

ناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

محل انتشار

الرياض

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
أَبْوَابٍ مِنَ الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقِ، وَفِي الرُّهُونِ، وَالدُّيُونِ، وَالْوَدِيعَةِ، وَالْعَارِيَةِ، وَفِي الْمَسَائِلِ الَّتِي الْمُصِيبُ فِيهَا مَحْمُودٌ مَأْجُورٌ، وَالْمُجْتَهِدُ فِيهَا بِرَأْيِهِ الْمُعْتَمِدُ لِلْحَقِّ إِذَا أَخْطَأَ فَمَأْجُورٌ أَيْضًا غَيْرُ مَذْمُومٍ، لِأَنَّ خَطَأَهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْمِلَّةِ، وَلَا يُوجِبُ لَهُ النَّارَ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ
٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ»
٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، خَتَنُ زَكَرِيَّا الْعَسْكَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ ⦗٥٦٠⦘ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أُصُولِهَا، وَتَرَكَتْ الِاسْتِقْصَاءَ عَلَى شَرْحِهَا لِطُولِهَا، فَكُلٌّ احْتَجَّ بِآيَةٍ مِنَ الْكِتَابِ تَأَوَّلَ بَاطِنَهَا، وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ بِظَاهِرِهَا، أَوْ بِسُنَّةٍ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ، كَانَ صَوَابُ الْمُصِيبِ مِنْهُمْ رَحْمَةً وَرِضْوَانًا، وَخَطَأُهُ عَفْوًا وَغُفْرَانًا، لِأَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَيْسَ بِشَرِيعَةٍ شَرَعَهَا وَلَا سُنَّةٍ سَنَّهَا، وَإِنَّمَا هُوَ فَرْعٌ اتَّفَقَ هُوَ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الطَّهَارَةِ، كَمَا سَمَّاهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، فَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَهَا بِالْفَرَائِضِ، وَأَلْحَقَهَا الْآخَرُونَ بِالسُّنَّةِ. وَكَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ، وَنَظَائِرُ لِهَذَا كَثِيرَةٌ، كَاخْتِلَافِهِمْ فِي تَرْجِيعِ الْأَذَانِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّشَهُّدِ، وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَتَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الطُّهُورِ، وَأَشْبَاهٌ لِذَلِكَ كَثِيرَةٌ الْمُصِيبُ فِيهَا مَأْجُورٌ، وَالْمُخْطِئُ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَمَا فِيهِمْ مُخْطِئٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ عَنْ نَبِيَّيْنِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِقَضِيَّةٍ قَضَيَا جَمِيعًا فِيهَا بِقَضَاءَيْنِ ⦗٥٦١⦘ مُخْتَلِفَيْنِ، فَأَثْنَى عَلَى الْمُصِيبِ، وَعَذَرَ الْمُجْتَهِدَ، ثُمَّ جَمَعَهُمَا فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِمَا، وَوَصَفَ جَمِيلَ صَنْعِهِ بِهِمَا، فَقَالَ ﷿: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. فَأَخْبَرَنَا ﷿ أَنَّ الَّذِي فَهِمَ عَيْنَ الْإِصَابَةِ مِنَ الْقَضِيَّةِ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمَا

2 / 559