ما اختص به أئمة العترة النبوية من أنواع البلاء في ذات الله وطاعته، وهذه الفضيلة وإن كانت قد دخلت في فضيلة الجهاد؛ فإن المراد هاهنا ما اختصوا به من شدة المحنة مع دعائهم إلى الجهاد، وسكون من سكن منهم لعدم القدرة عن مباينة أهل الغي والفساد، فهم مخصوصون بالبلاء العظيم في الحالين وموتورن بكل خطب جسيم على الوصفين، وكما وصفهم من قال: [السريع]
أمن النصارى واليهود وهم .... من ملة الإسلام في أزل
وتراهم والناس في دعة .... يتطامنون مخافة القتل
فمنهم أهل السموم، ومنهم أهل الحبوس، ومنهم المصلوب، ومنهم المقتول، ومنهم الخائف المترقب، ومنهم المشرد المترهب؛ فهم بين هذه الأوصاف بين قتيل وشريد، ومسموم وطريد، وخائف مستور، وبارز مطلوب، وهذه فضيلة عظيمة لم يشاركهم فيها أحد من علماء الأمة وفقهائها إلا من تظهر بموالاتهم، أو شهر بمودتهم، كما يحكى عن أبي حنيفة والشافعي.
فأما أبو حنيفة فقيل إنه مات مسموما فذهب شهيدا في حب أهل البيت -عليهم السلام-، وأما الشافعي فنالته نكبة من هارون حين أنكر نقضه لأمان يحيى بن عبدالله كما قدمناه آنفا.
الخصيصة التاسعة:
اختصاصهم بأنهم أئمة الحق، والدعاة إلى إحياء دين الله بالقول الصدق؛ فهم خلفاء الله في أرضه، والقائمون بسنته وفرضه ، وكل إمام لم يكن منهم فليس من إمامة الحق في شيء.
صفحه ۳۸۱
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة