255

هدایت گمراهان در پاسخ به یهودیان و مسیحیان

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ویرایشگر

عثمان جمعة ضميرية

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩].
وقال أبو العالية: كان اليهود إذا استنصروا بمحمد على مشركي العرب يقولون: اللهمَّ ابعثْ هذا النبيَّ الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى يعذّب المشركين ويَقْتُلهم، فلما بعثَ اللهُ محمدًا ﷺ ورأوا أنَّه مِنْ غيرهم كفروا به (حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات (^١): ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة/ ٨٩] (^٢) .
وقال ابن إسحاق: حدَّثني عاصمُ بنُ عُمَرَ بنِ قتادةَ الأنصاريُّ، عن رجال من قومه، قالوا: ومما دعانا إلى الإِسلام -مع رحمة الله وهداه- ما كنّا نَسْمع من رجال اليهود -وكنا أهل شرك أصحاب أوثان- وكانوا أهلَ كتابٍ عندهمِ عِلْمٌ ليس عندنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نِلْنَا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: قد تقارب زمانُ نبيٍّ يُبْعَثُ الآن نتبعه فنقتلكم معه (^٣) قَتْلَ عادٍ وإِرَم، فكنا كثيرًا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسولَه ﷺ أَجَبْنَاه حين دعانا إلى الله، وعَرَفنا ما كانوا يتوعَّدُونا به، فبادرناهم إليه فآمنَّا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزلت هذه الآيات التي في البقرة: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩] (^٤) .

(^١) أخرجه ابن إسحاق في "السيرة": (١/ ٥٤٧).
(^٢) ساقط من "غ".
(^٣) في "ج": "ونحن معه".
(^٤) أخرجه ابن إسحاق في السيرة، "سيرة ابن هشام": (١/ ٥٤١).

1 / 186