254

هدایت گمراهان در پاسخ به یهودیان و مسیحیان

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ویرایشگر

عثمان جمعة ضميرية

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
من الضمة، قال: ولا يشك العلماءُ منهم بأنه محمد (وإن سكتنا عن إيراد ذلك) (^١) .
وإذا ضربنا عن هذا صَفْحًا، فمن هذا الذي انطبقتْ عليه وعلى أمته هذه الصفاتُ سواه؟! ومن هذا الذي أثرُ سلطانِه -وهو خاتم النبوة- على كتفيه رآه الناس عَيانًا مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ؟! فماذا بعد الحق إلا الضلال، وبعد البصيرة إلا العمى؟! ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠].
فصفاتُ هذا النبيِّ ومَخْرَجُه ومبعثُه وعلاماتُه وصفاتُ أمتِه في كتبهم يقرؤونها في كنائسهم ويدرسونها في مجالسهم، لا ينكرها منهم عَالِمٌ ولا يأباها جاهل، ولكنَّهم يقولون: لم يظهر بَعْدُ، وسيظهر ونَتَّبِعُه.
قال ابن إسحاق: حدَّثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، وعن (^٢) سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ: أنَّ يهودًا كانوا يَسْتَفْتِحُونَ على الأوْس والخَزْرجَ برسول الله ﷺ قبل مَبْعثِه، فلما بعثَه الله من العرب، كفرُوا به وجحدوا ما كانوا يقولونه فيه، فقال مُعَاذُ بن جَبَلٍ، وبشْرُ بنُ البَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ (ودَاود بنُ سَلَمَة) (^٣): يا مَعْشَر يَهُود: اتقوا الله وَأسْلِموا فقد كنتم تَسْتفتحون علينا بمحمدٍ ﷺ ونحن أهلُ شركٍ، وتُخْبِرُونا بأنه نبيٌّ مبعوث، وتَصِفُونه بصفته، فقال سَلام بن مِشْكم أخو (^٤) بني النَّضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكره لكم. فأنزل الله ﷿: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا

(^١) في "غ": "وضربنا" وفي "د": "وإن سكتنا عن ذلك وضربنا".
(^٢) في "السيرة النبوية": "أو عن ... ".
(^٣) في "السيرة": "وأخو بني سلمة".
(^٤) في "السيرة": "أحد".

1 / 185