Haashiyat al-‘Attaar ‘Ala Jam‘ al-Jawami‘

حسن العطار d. 1250 AH
84

Haashiyat al-‘Attaar ‘Ala Jam‘ al-Jawami‘

حاشية العطار على جمع الجوامع

ناشر

دار الكتب العلمية

شماره نسخه

بدون طبعة وبدون تاريخ

ژانرها

اصول فقه
(وَشُكْرُ الْمُنْعِمِ) ــ [حاشية العطار] مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ لَا دَخَلَ لِلْأَخَصِّيَّةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ. . (قَوْلُهُ: وَشُكْرُ الْمُنْعِمِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا إنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْحَابُ بَعْدَ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ أَيْ تَنَزَّلْنَا مَعَكُمْ وَسَلَّمْنَا جَدَلًا قَوْلَكُمْ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ قَوْلُكُمْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ أَوْرَدَهُمَا لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِذِكْرِهِمَا بَعْدَ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ فَائِدَةٌ لِفَهْمِهَا مِنْهَا اهـ. قَالَ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَمَّا أَوَّلًا فَبِأَنَّ التَّنَزُّلَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ بَعْدَ أَنْ سَاقَ قَوْلَ الْمَحْصُولِ وَاعْلَمْ أَنَّا مَتَى بَيَّنَّا فَسَادَ الْقَوْلِ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ فَقَدْ صَحَّ مَذْهَبُنَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا مَحَالَةَ فَيُمْكِنُ أَنَّ الْأَصْحَابَ سَلَّمُوا أَيْ جَدَلًا بِالْقَوْلِ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ، ثُمَّ بَيَّنُوا أَنَّهُ بَعْدَ تَسْلِيمِ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ لَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ. مَا نَصُّهُ اعْلَمْ وَفَّقَك اللَّهُ أَنَّ فِي هَذَا الْكَلَامَ نَظَرًا وَبَيَانُهُ هُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَازِمًا لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ لُزُومًا قَطْعِيًّا لَا يُتَصَوَّرُ إقَامَةُ الدَّلِيلِ السَّالِمِ عَنْ الْمُعَارِضِ الْقَطْعِيِّ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَ تَسْلِيمِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ أَصْلًا وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ سَلِمَ اللُّزُومُ الْقَطْعِيُّ لِوُجُوبِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ عَقْلًا وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا حُكْمَ لَهَا قَبْلَ الشَّرْعِ بِالْعَقْلِ. وَمَتَى كَانَ اللُّزُومُ الْقَطْعِيُّ وَاقِعًا إمَّا حَقِيقَةً أَوْ بِحُكْمِ التَّسْلِيمِ اسْتَحَالَ تَخَلُّفُ اللَّازِمِ عَنْهُ فَلَا يَقْبَلُ الْمُعَارَضَةَ وَمَتَى كَانَ اللَّازِمُ ظَنِّيًّا وَكَانَ وُقُوعُ الْمَلْزُومِ ظَنِّيًّا كَانَ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ قَابِلًا لِلْمُعَارَضَةِ لَكِنْ مَتَى سَلِمَ لَهُمْ قَاعِدَةُ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ لَزِمَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَطْعًا عَلَى مَذْهَبِهِمْ فَلَا يُمْكِنُنَا إقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى وَفْقِ مَذْهَبِنَا بَعْدَ تَسْلِيمِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ فَالصَّوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ لَهُمْ الْقَاعِدَةَ أَصْلًا انْتَهَى وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِمَّنْ لَا يَرَى التَّنَزُّلَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَمْ يَسْلُكْ طَرِيقَتَهُ وَبِاحْتِمَالِ ذَلِكَ يَسْقُطُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَنَصُّهُ عَلَى هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِخُصُوصِهِمَا مُتَابَعَةٌ لِلْأَصْحَابِ وَاقْتِدَاءٌ بِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ. وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ اكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إلَى التَّنَزُّلِ حَيْثُ أَفْرَدَهُمَا بِالذِّكْرِ مَعَ فَهْمِهِمَا مِمَّا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهُمَا أَوْ قَصَدَ الِاحْتِيَاطَ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَصِحَّ التَّنَزُّلُ فَذَكَرَهُمَا عَلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُ التَّنَزُّلَ وَعَدَمَهُ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ عَدَمُ لُزُومِ التَّنَزُّلِ لَكَانَ ذِكْرُهُمَا إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْجَدَلِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ نَقْلِ الْخِلَافِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ إذْ قَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ خِلَافِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَخْصِيصِ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْجَدَلِ وَبَيَانِ عَدَمِ تَمَامِ أَدِلَّتِهِمْ عَلَى خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا الْمُعْتَرِضُ. وَأَمَّا مُجَرَّدُ تَقْلِيدِ الْأَصْحَابِ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَا يَنْفَعُ وَلَا يُفِيدُ تَأَمَّلْ هَكَذَا اعْتَرَضَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي كِتَابِ الْبُرْهَانِ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ مَا يَدْفَعُ اعْتِرَاضَهُ حَيْثُ قَالَ: مَسْأَلَةٌ تُرْسَمُ بِشُكْرِ الْمُنْعِمِ؛ شُكْرُ الْمُنْعِمِ لَا يُدْرَكُ وُجُوبُهُ بِالْعَقْلِ عِنْدَنَا وَهَذَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ الْأَصْلِ الَّذِي سَبَقَ عَقْدُهُ اهـ. فَتَرْجَمَ هَذَا الْأَصْلَ بِمَسْأَلَةٍ مُعْتَرِفًا بِانْدِرَاجِهِ تَحْتَ مَا سَبَقَ عَقْدُهُ وَهُوَ مَسْأَلَةُ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى طَرِيقِ التَّنَزُّلِ وَكَفَى بِهِ سَلَفًا لِلْمُصَنِّفِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ ذَلِكَ يَعْنِي الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ وَاقِعًا فِي قِسْمِ الضَّرُورِيَّاتِ وَإِنَّمَا هُوَ مُدْرَكٌ بِالنَّظَرِ عَقْلًا وَالْبُرْهَانُ الْقَاطِعُ فِي بُطْلَانِ مَا صَارُوا إلَيْهِ أَنَّ الشُّكْرَ تَعَبٌ لِلشَّاكِرِ نَاجِزٌ وَلَا يُفِيدُ الْمَشْكُورَ شَيْئًا فَكَيْفَ يَقْضِي الْعَقْلُ بِوُجُوبِهِ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ يُفِيدُ الشَّاكِرَ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ فِي الْأَجَلِ وَالْعَقْلُ قَاضٍ بِاحْتِمَالِ التَّعَبِ الْعَاجِلِ لِارْتِقَابِ النَّفْعِ الْآجِلِ قُلْنَا كَيْفَ يُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْعَقْلِ وَمِنْ أَيْنَ يَعْرِفُ الْعَاقِلُ هَذَا وَالْمَشْكُورُ يَقُولُ لَا يَجِبُ عَلَيَّ نَفْعُك ابْتِدَاءً وَمَا يَنْفَعُنِي فَأُعَوِّضُك فَإِنْ قِيلَ يَدْرَأُ الشَّاكِرُ بِالشُّكْرِ الْعِقَابَ الْمُرْتَقَبَ عَلَى تَرْكِ الشُّكْرِ قُلْنَا كَيْفَ يُعْلَمُ ذَلِكَ وَالْكُفْرُ وَالشُّكْرُ سِيَّانِ فِي حَقِّ الْمَشْكُورِ اهـ. وَأَمَّا مَا قَالَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي الْمُتَأَخِّرَةِ فِي بَيَانِ التَّنَزُّلِ أَنْ يُقَالَ تَنَزَّلْنَا مَعَكُمْ إلَى أَنَّ الْعَقْلَ يُدْرِكُ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ لَكِنْ يَلْزَمُكُمْ أَنْ لَا يَكُونَ الشُّكْرُ عَقْلِيًّا فَإِنَّ الْعَقْلَ إذَا خُلِّيَ وَنَفْسَهُ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ الْحُسْنَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهَا الشُّكْرُ إمَّا أَنْ تَكُونَ رَاجِعَةً لِلْمَشْكُورِ أَوْ إلَى الشَّاكِرِ وَالْأَوَّلُ بَاطِلُ؛ لِأَنَّ الرَّبَّ

1 / 85