1531

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

•
مناطق
الجزایر

أى زمام القرة، شبه الشمال بالإنسان تشبيها مضمر، أى النفس على سبيل الاستعارة المكنية وأثبت لها ما لا يلازم الإنسان وهو اليد على طريق الاستعارة التخييلية، وشبه القرة بنحو ناقة كذلك وأثبت لها لازم الناقة مثلا وهو الزمام كذلك، وأمره الله سبحانه وتعالى بخفض الجناح مبالغة ويجوز أن يكون المعنى واخفض لهما جناحك، كما قال واحفظ جناحك للمؤمنين وعليه فإضافة الذل لبيان لزوم الذل فى حقهما وللمبالغة كما يقال حاتم الجود، كأنه قيل جناحك الذليل وحاتم الجواد، وقرئ الذل بكسر الذال والمعنى واحد. وقال أبو حيان هو بالكسر للدابة ضد الصعوبة وبالضم للإنسان ضد العسر كأنهم فرقوا بذلك لأن ما يلحق الإنسان أكثر قدرا مما يلحق الدابة فاختاروا الضم لقوته فى الإنسان والكسر لضعفه فى الدابة، وقيل المكسور بمعنى الانقياد { من الرحمة } من شدة شفقتك عليهما لكبرهما وافتقارك اليوم إليهما كما كنت فى حال صغرك أفقر خلق إليهما، ومن للتعليل، وقيل للابتداء وليست للبيان الخامس الدعاء برحمة الآخرة لهما غير مكتف برحمتك التى لا بقاء لهما كما قال الله عز وجل { وقل رب ارحمهما } بالرحمة الدائمة وهى رحمة الآخرة، وهذا فى حق الوالدين المسلمين محكم وفى حق المشركين منسوخ بقوله تعالى

ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى

والفاسق من الوالدين عندنا مقيس على المشرك وأما الموقوف فيه منهما فيكف عن الدعاء له بخير الآخرة عندنا. وقال بعضنا يدعى له به ويتولى وأما عند مخالفينا فالموحد مطلقا يجوز أن يدعى له بالجنة مطيعا أو فاسقا، وقيل يجوز أن يدعى للوالدين المشركين بأن يهديهما الله إلى الإسلام، فإذا هداهما فقد رحمهما فقد دخلا فى الآية، ولا نسخ فيها وذلك قول مخالفينا وهكذا يجوز عندهم الدعاء بالهداية للمشرك والفاسق ويمنع ذلك عندنا والظاهر عندى الجواز لما روى أنه دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعض الأنبياء عليهم السلام كنوح، للمشركين بالهداية ولأن الدعاء للمشرك والفاسق تقوية للإسلام ولا فرق بينه وبين دعائهما إلى الإسلام، فكما أن الدعاء لهما بالهداية سبب لدخول الجنة كذلك دعاؤهما إلى الإسلام سبب له فإن كان المنع لأنه سبب لدخولها فليمنع دعاءهما إلى الإسلام ولا قائل به وإنما الممنوع عندى الدعاء لهما بالجنة ونحوها من خير الاخرة كإعطاء كتابه بيمينه واختلف أصحابنا فى الولاية والبراءة بالشريطة وفى الكشاف إذا كان الوالدان كافرين فللولد أن يسترحم لهما بشرط الإيمان وأن يدعو الله لهما بالهداية.

{ كما ربيانى صغيرا } أى رحمة مثل رحمتهما وتربيتهما وإرشادهما لى فى صغرى وفاء بوعدك للراحمين. قاله القاضى، ويجوز كون الكاف للتعليل وما على كل حال مصدرية سئل ابن عيينة عن الصدقة على الميت فقال كل ذلك واصل إليه ولا شئ له أنفع من الاستغفار ولو كان شئ أنفع منه لأمركم به فى الأبوين. روى مالك فى الموطأ عن يحيى بن سعيد بن المسيب أنه كان يقال إن الرجل ليرفع بدعاء ولده له من بعده وأشار بيده نحو السماء وقد اتصل بيدى جزء من الموطأ، وروى أو عمرو بن عبد البر ذلك بسند جيد ثم أسند عن أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

" قال إن الله سبحانه ليرفع العبد الدرجة فيقول أى ربى أنى لى هذه الدرجة؟ فيقال باستغفار ابنك "

والآية فى الوالدين الحيين ولكن طلب الرحمة لهما بعد موتهما والصدقة عليهما وسائر الأعمال نافع لها على خلاف ذكره فى غير هذه السورة. قال عبد الحق فى العاقبة اعلم أن الميت كالحى فيما يعطاه ويهدى إليه بل الميت أكثر وأكثر لأن الحى قد يستقل ما يهدى إليه ويستحقر ما يتحف به والميت لا يستحقر شيئا من ذلك ولو كان مقدار جناح بعوضة أو وزن مثقال ذرة لأنه يعلم قيمته وقد كان يقدر عليه فضيعه. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

" إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له "

وأمر - صلى الله عليه وسلم - بالسلام على أهل القبور والدعاء لهم وفعل ذلك هو وما ذلك إلا لكونه نافعا لهم وقال - صلى الله عليه وسلم -

" الميت فى قبره كالغريق ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديقه فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها "

وقال أبو داود

صفحه نامشخص